مَن هُم الذين أشارَت إليهم الملائكةُ بقولِهِم “أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ”؟

نقرأُ في سورةِ البقرة، وفي الآيةِ الكريمة 30 منها، أنَّ اللهَ تعالى قالَ للملائكةِ إنَّه جاعلٌ في الأرضِ خليفة (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً). كما ونقرأُ أيضاً أنَّ الملائكةَ قد عَجبوا لِهذا الذي أنبأهم به اللهُ تعالى وأنَّهم قَالُوا (أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ). فمن هم الذين أشارت إليهم الملائكةُ بقولِهم هذا؟
يُعينُ على الإجابةِ على هذا السؤال أن نستذكرَ الحقائقَ التالية:
الحقيقةُ الأولى هي أن الأرضَ لم يكن فيها حينها بشرٌ كالذين نعرفهم يُفسِدون في الأرضِ ويسفكونَ الدماء.
الحقيقةُ الثانية هي أنَّ الجنَّ ما كان لهم أن يُفسِدوا في الأرضِ ويسفكوا الدماء، وذلك بسببٍ مما أخذَهُ اللهُ تعالى عليهم من العهودِ والمواثيق التي تحولُ دون أن يطالَ أحداً من حيوانِ الأرضِ شيءٌ من عدوانِ أشرارِهم.
الحقيقةُ الثالثة هي أنَّ اللهَ تعالى لم يخلق الحيوانَ ليُفسِدَ في الأرضِ ويسفكَ الدماء. فالحيوانُ مخلوقٌ مأمورٌ لا يملكُ من أمرِهِ شيئاً. وكلُّ ما نراهُ من تصارُعٍ بين حيوانِ الأرضِ فيما بينهم لم يُقدِّر لهُ اللهُ تعالى أن يتجاوزَ الحدودَ التي ألزمَه ألا يتعداها. فحيوانُ الأرضِ، بكافةِ صنوفِه وأنواعِه، ليس له أن يطغى فيفسدَ في الأرضِ ويسفكَ الدماء.
يتبيَّنُ لنا، وبتدبُّرِ هذه الحقائقِ الثلاث، أنَّ الملائكةَ كانت تشيرُ إلى “كائناتٍ أخرى” ليست من الجِن ولا من الحيوان. فما هي إذاً هذه الكائناتُ، المخلوقةُ من دمٍّ ولحم، التي كانت تُفسِدُ في الأرضِ وتسفكُ الدماء إذاً؟

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s