سُنَنُ الله

للهِ تعالى سُنَنٌ بثَّها في ربوعِ الوجودِ يومَ خلقَ السمواتِ والأرض. ولولا سُنَنُ اللهِ هذه لما قامت لهذا الوجودِ قائمة. فسُنَنُ اللهِ في الوجودِ هي القوانينُ التي جعلَ اللهُ الوجودَ ينتظمُ بها حالُه وتجري بها وقائعُهُ وأحداثُه إلى أجَلٍ مُسمى.
ولقد وردت “سُنَنُ الله” في القرآنِ العظيم بصيغةِ المفرد (أي “سُنَّةُ الله”): (مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا) (38 الأحزاب)، (فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ) (85 غافر).
كما وردت “سُنَنُ الله” في القرآنِ العظيم بِصِيَغٍ أخرى. فـ “سُنَنُ الله” هي “سُنَّةُ الأولين” وذلك لأنَّ سُنَّةَ الأولين هي في حقيقتِها “سُنَنُ اللهِ في الأولين” أو “سُنَّةُ اللهِ في الأولين”:
1- (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ) (38 الأنفال).
2- (وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ. كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ. لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ) (11- 13 الحِجر).
3- (وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلًا) (55 الكهف).
4- (فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّةَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلًا) (من 43 فاطر)
كما ووردت “سُنَنُ الله” بصيغةِ “سُنَن”: (قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ) (137 آل عمران).
ووردت “سُنَنُ اللهِ” بصيغةِ “سُنن الذين من قبلِكم”: (يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيم) (26 النساء).
يتبيَّنُ لنا، وبتدبُّرِ ما تقدَّم، أنَّ “سُنَنَ الله” تجيءُ بصِيَغٍ تتنوَّعُ وتتعدَّدُ وِفقاً لِما يقتضيهِ النَّصُّ القرآني بكلِّيَتِه. فاللهُ تعالى أعلمُ حيثُ ينبغي أن تَرِدَ “سُنَنُ الله” بهذه الصيغةِ أو تلك، والأمرُ للهِ وليسَ لأحدٍ آخرَ سِواه أن يفترِضَ ما ينبغي وما لا ينبغي ما تعلَّقَ الأمرُ بقرآنِ الله.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s