الهَوَسُ البَشَري بإقامةِ الإمبراطوريات من تجلياتِ القانونِ الإلهي “إِنَّ ٱلْإِنسَٰنَ لَيَطْغَىٰٓ”

الإنسانُ كائنٌ نزَّاعٌ إلى الطغيان. وطغيانُ الإنسانِ حقيقةٌ لها من التجلياتِ ما ليس باليسير إحصاؤه. ولقد نجمَ عن طغيانِ الإنسان من وبيلِ الشر ما يكفينا أن نتبيَّنَ شيئاً يسيراً منه إن نحن تصفَّحنا كتبَ التاريخ الإنساني! فتاريخُ الإنسانِ على هذه الأرض يشهدُ بما أظهرته يداهُ من إفسادٍ فيها طالَ كلَّ شيء! فكلُّ شيءٍ في هذه الأرض، خلا الإنسان، لا يجنحُ من تلقاءِ نفسِه إلى الطغيان. فالإنسانُ هو الكائنُ الوحيد الذي يطغى من تلقاءِ نفسِه ومن دون أن يضطرَّه إلى ذلك شيء! وما سَعيُ الإنسانِ إلى إقامةِ الامبراطورياتِ إلا مظهرٌ من مظاهرِ هذا الطغيانِ الذي ابتُلِيَت به الأرضُ وابتُلِيَ كلُّ ما فيها من نباتٍ وحيوان! فما الذي عادَ به على الأرضِ، وعلى بَني آدمَ أنفسِهم، هوَسُ الإنسانِ بإقامةِ الامبراطوريات غيرَ ظهورِ الفسادِ في كلِّ مَنحى من مناحي الحياة؟! وهل تمخَّضَ سعيُ الإنسانِ إلى إقامةِ الامبراطورياتِ عن شيءٍ ذي نفعٍ وذي بال؟! وما الذي بوسعِ المنبهرين بما شيَّدَهُ الإنسانُ لنفسِهِ من امبراطورياتٍ أن يأتوا به من أدلةٍ على أنَّ السَعيَ الامبراطوريَّ للإنسانِ هذا قد نجمَ عنه من الخيرِ ما يُسوِّغُ لكلِّ تلكَ الآلافِ المؤلَّفةِ من الأرواحِ التي أُزهِقَت في سبيلِ إقامةِ تلك الامبراطوريات؟! وما يشهدُه العالَمُ اليومَ من تنافُسٍ محمومٍ بين أهلِه، كلٌّ يسعى ليُشيِّدَ لقومِهِ امبراطوريةً، إلا إمعانٌ في السيرِ على ذاتِ النهجِ الذي انتهجَه الأولون لينتهيَ بهم الأمرُ بعدها إلى ما آلَت إليه امبراطورياتُهم من زوالٍ وفناء، وذلك من بعدِ كلِّ ما بُذِلَ في سبيلِ تشييدِها من دماءٍ وأشلاء!
وصدقَ اللهُ العظيمُ الذي قال ما يكفينا لنُعلِّلَ لطُغيانِ الإنسان الذي هو العلةُ الكامنةُ من وراءِ هوَسِهِ وافتِتانِه بتشييدِ الامبراطوريات: “كَلَّا إنَّ الإنسانَ لَيطغى” (6 العلق).

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s