تمايزُ المؤمنينَ بينَ خَبيثٍ وطَيِّب

نقرأُ في سورةِ آل عمران، وفي الآيةِ الكريمة 179 منها، قَولَ اللهِ تعالى: (مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ).
يُذكِّرُ قولُ اللهِ تعالى هذا بالحقيقةِ القرآنيةِ التي مفادُها أنَّ اللهَ تعالى ما كان ليستويَ عندَه الخبيثُ والطيبُ حتى يجعلَ الناسَ سواسيةً، وذلك على قدرِ تعلُّقِ الأمرِ بحالِهم معه:
1- (أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ) (21 الجاثية).
2- (أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ) (28 ص).
3- (لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُون) (113 آل عِمران).
فكونُ المرءِ من “المؤمنين” لا يلزمُ عنه وجوبُ ألا يكونَ حالُهُ مع اللهِ تعالى حالَ مَن لم يؤمن باللهِ واليومِ الآخِر، هذا إن لم يكن أسوأَ منه حالاً. فمنَ “المؤمنينَ” منافقون، وهؤلاءِ هم الخبيثون الذين جعلَهم اللهُ تعالى أهلاً للخبائثِ وهي كلُّ ما خبثَ من قولٍ أو عمل. فاللهُ تعالى ما كان لِيدَعَ “المؤمنين” يختلطُ صادقُهم مع منافقِهم دونَ أن يُسلِّطَ على الجميعِ ما يضطرُّ الخبيثَ إلى أن يتمايزَ عن الطيبِ فيتيسَّرُ بذلك أمرُ تشخيصِه، وبما لا يجعلُ لهُ على اللهِ حجةً يومَ القيامة أما وقد استنسخَ اللهُ تعالى ما كان يعملُ من الخبائثِ التي اجتهدَ أن يُخفيَها عن أعيُنِ الناسِ وهو لا يدري أنَّ اللهَ حاضرُهُ وناظرُه: (يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا) (108 النساء).

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s