التغيير… مقاربةٌ قُرآنية

لا يحتملُ مفهومُ “التغيير” في قرآنِ اللهِ العظيم غيرَ معنىً واحدٍ فحسب، وذلك على خِلافِ ما تواضعنا على الأخذِ بهِ من معنىً وفقاً لما يقضي بهِ لسانُنا العربي المعاصر. فالتغييرُ، وفقاً للسانِنا العربي هذا، يجيءُ بمعنىً “إيجابي” كما يجيءُ بمعنىً “سلبي”. فنحن نصِفُ “تحوُّلَ” ما هو سيءٌ إلى ما هو حسِنٌ بأنَّه “تغيير”، كما ونصِفُ التحوُّلَ من الحسِنِ إلى السيءِ بأنَّه “تغييرٌ” أيضاً. وهذا أمرٌ لا تَوافُقَ بينه وبين ما نجده في قرآنِ اللهِ العظيم من كلماتٍ تنطوي على معنى “التغيير”. لنتدبَّر الآياتِ الكريمةَ التالية:
1- (وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ) (من 15 محمد).
2- (وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ) (من 119 النساء).
3- (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ) (من 53 الأنفال).
4- (إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ) (من 11 الرعد).
فاللبنُ إذ يتغيَّرُ طعمُه، فإنَّه “يتحوَّلُ” بذلك من الحسِن إلى السيء. وما يأمرُ به إبليسُ أولئك الذين يتَّبعون خطواته بأن “يغيِّروا خَلقَ الله” هو شيءٌ لا يمكن وصفَه بالحَسِن. واللهُ تعالى إذ يُغيِّرُ نعمةً أنعمَها على قومٍ “غيَّروا ما بأنفسِهم”، فإنَّ هذا التغييرَ جاء “جزاءً وفاقاً” لما أحدثَهُ القومُ في تديُّنِهم من تغييرٍ وابتدعوه. كما أنَّ اللهَ تعالى لا يُغيِّرُ حالَ قومٍ هداهم إليه، فأخرجَهم بذلك من الظلماتِ إلى النور، إلا من بعدِ أن “يُغيِّروا ما بأنفسِهم” من حالٍ معه كفراً وإشراكاً وفسوقاً وعصياناً وتعدياً لحدودِه.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s