أنبياءُ اللهِ يستغفرونَ اللهَ لِذنوبِهم ولِذنوبِ الذين آمنوا معهم

أمرَ اللهُ تعالى رسولَه الكريم صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم بأن يستغفرَه: (وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا) (106 النساء). وأمرُ اللهِ تعالى لرسولِه الكريم صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم بأن يستغفرَه هو بأن يستغفرَ لذنبِه: (وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ) (من 55 غافر).
كما وأمرَ اللهُ تعالى رسولَه الكريم صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم بأن يستغفرَ لذنبِهِ وللمؤمنين والمؤمنات: (وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ) (من 19 محمد).
واستغفارُ النبي صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم للمؤمنينَ والمؤمنات هو بأن يستغفرَ اللهَ لهم فيدعوَه بأن يغفرَ لهم ذنوبَهم (وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا) (من 64 النساء). ولقد شدَّدَ اللهُ تعالى على استغفارِ رسولِه الكريم صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم للذين آمنوا، مؤمنين ومؤمنات، بقولِهِ تعالى (وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (من 62 النور).
كما وخصَّ اللهُ تعالى المؤمناتِ باستغفارِ رسولِه الكريم صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم لهن، وذلك في الآيةِ الكريمة (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (12 الممتحنة).
واستغفارُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم للمؤمنينَ والمؤمناتِ، وذلك بأن يدعوَ اللهَ تعالى بأن يغفرَ لهم ذنوبَهم، لَيُذكِّرُ باستغفارِ سيدِنا يعقوب اللهَ تعالى لبَنيه، وذلك استجابةً منه لرجائهم لهُ بأن يستغفرَ لهم ذنوبَهم: (قَالُوا يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ. قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) (97- 98 يوسف).
كما ويُذكِّرُ هذا الاستغفارُ وذاك بما أنبأنا بهِ القرآنُ العظيم من استغفارِ سيدِنا نوح لمن دخَلَ بيتَه مؤمناً وللمؤمنين والمؤمنات: (رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا) (٢٨ نوح)، ومن استغفارِ سيدِنا إبراهيم لنفسِه وللمؤمنين يومَ يقومُ الحساب: (رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ) (41 إبراهيم).
يتبيَّنُ لنا، وبتدبُّرِ ما تقدَّم، أنَّ القرآنَ العظيم يُفنِّدُ ويدحضُ زَعمَ غُلاةِ المتطرفين الذين يُعرِّفونَ توحيدَ اللهِ تعالى وفقاً لما توجِبُه عليهم عقولُهم، التي أخضعوها لسلطانِ النفسِ والهوى، فيذهبون في تفسيرِ “الاستغفارِ” مذهباً يخالفُ ما جاءنا به دينُ اللهِ تعالى! وهؤلاءِ المتطرفون الغلاة هُم أمثالُ أولئك الذين قالَ فيهم القرآنُ العظيم: (قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيم) (16 الحجرات).
فلو كان غلاةُ المتطرفين هؤلاءِ مُحقِّينَ فيما ذهبوا إليه من وجوبِ أن لا يُسألَ أحدٌ من الخلقِ، كائناً مَن كان، أن يستغفرَ اللهَ تعالى لأحدٍ من خلقِه، فلماذا إذاً استغفرَ سيدُنا يعقوب اللهَ لبَنيه؟ ولماذا أمرَ اللهُ تعالى رسولَه الكريم صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم بأن يستغفرَ للمؤمنين والمؤمنات؟

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s