تفسيرُ القرآنِ العظيم يقتضي إتقانَ لِسانِهِ العربي المُبين

نجمَ عن الإخفاقِ في إتقانِ لسانِ القرآنِ العربي المبين ما حتَّمَ وجوبَ أن يخرجَ علينا مَن “يُفسِّرُ” القرآنَ “تفسيراً” لا علاقةَ له من قريبٍ أو بعيد بالمعنى الذي تنطوي عليهِ آياتُه الكريمة. ومن ذلك ما راجَ فينا من “تفسيرٍ” لقولِ اللهِ تعالى (قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ) (24 الأعراف) يزعمُ أصحابُه أنَّ العداوةَ التي تُشيرُ إليها هذه الآيةُ الكريمة هي تلك القائمةُ بين بَني آدمَ والشيطان! ولقد فاتَ هؤلاءِ “المفسِّرين” أنَّ العداوةَ التي تُشيرُ إليها هذه الآيةُ الكريمة هي عدواةٌ “متبادَلةٌ” يُعادي بمقتضاها كلُّ طرفٍ الطرفَ الآخرَ عداءً “متأصِّلاً” لا يملكُ أيُّ طرفٍ حِيالَه غيرَ أن تجيءَ أعمالُه في تمامِ الاتِّساقِ مع ما يقضي به “تأصُّلُ” هذه العداوة. فهل العدواةُ بين بَني آدمَ والشيطان “متأصلةٌ” حقاً وبما يجعلُ بَني آدمَ لا يملكون غيرَ أن يُعادوا الشيطانَ “طَوعاً” فلا يحتاجونَ مع هذه العداوةِ الفِطريةِ المتجذِّرةِ المترسِّخةِ المتأصلة ما يحضُّهم ويحثُّهم عليها؟!
يتكفَّلُ بالإجابةِ على هذا السؤال أن نستذكرَ الحقيقةَ القرآنيةَ التي مفادُها أنَّ اللهَ تعالى أمرَ بَني آدمَ بأن يتَّخذوا الشيطانَ عدواً. فلو كان بَنو آدمَ يُعادونَ الشيطان كما يعاديهم، عداوةً متأصلةً مترسخةً متجذِّرة، فلماذا أمرَ اللهُ تعالى بَني آدمَ إذاً بأن يتَّخذوا الشيطان عدواً؟! لنتدبَّر الآيةَ الكريمةَ التالية: (إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ) (6 فاطر).
لقد أمرَ اللهُ تعالى بَني آدمَ بألا يتَّبعوا خطواتِ الشيطان. وأمرُ اللهِ تعالى هذا دليلٌ على أنَّ بَني آدمَ لا يُعادونَ الشيطانَ كما يُعاديهم: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ) (168 البقرة)، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ) (208 البقرة)، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ) (من 21 النور)، (وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا) (من 83 النساء).
إنَّ إخفاقَ هكذا “مفسِّرين” في تبيُّنِ معنى قَولِ اللهِ تعالى “بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ” خيرُ دليلٍ وبرهانٍ على ما جرَّهُ عليهم تدبُّرُ هذه الآيةِ الكريمة بِغيرِ اللسانِ العربي المبين الذي نزلَ به قرآنُ اللهِ العظيم. فكيف يُريدُنا هؤلاءِ إذاً أن نسمعَ لهم وأن نُصدِّقَ “تفسيرَهم” القرآني المزعوم وهُم لمَّا يُتقنوا لسانَ القرآنِ العربي المبين؟!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s