وادي بكَّة ووادي مكَّة

أنبأنا القرآنُ العظيم بأنَّ أولَ بيتٍ وضعَهُ اللهُ للناسِ ليتعبَّدوا له فيه هو ذاك الذي أمرَ اللهُ أبانا آدمَ بأن يبنِيَه في بقعةٍ مباركةٍ حددَّها له، سمَّاها في قرآنِه العظيم “بكة” (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ) (96 آل عمران). و”بكةُ” هذه هي بقعةٌ مباركةٌ في وادٍ كان في زمانِ أبينا آدم ذا زرعٍ اختفى بعد آلافِ السنين إثرَ تغيُّرِ الأحوالِ المناخية في شبهِ الجزيرةِ العربية مما اضطرَّ الناسَ إلى الارتحالِ بعيداً عنه في مشارقِ الأرضِ ومغاربها. ولقد نجمَ عن ذلك ما حتَّمَ على البيتِ العتيق، الذي ببكةَ، أن يُهجرَ فلم يعُد هناك مِن أحدٍ ليعتنِيَ به فكان أن اندثرت آثارُهُ، وانقطعت أخبارُه، فأصبح من المتعذَّرِ الوصولُ إليه، حتى قيَّضَ له اللهُ تعالى سيدَنا إبراهيم فبوَّأَ له مكانَ البيت ورفعَ، هو وابنَه سيدُنا اسماعيل، قواعدَه في ذاتِ البقعةِ المباركةِ من الوادي الذي أصبحَ غيرَ ذي زرعٍ من بعدِ انقضاءِ كلِّ تلك الآلافِ من السنين، ومن بعدِ أن أصبح إسمُ بكةَ “مكة” (رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ) (37 إبراهيم).

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s