في معنى قَولِ اللهِ تعالى لملائكتِهِ الكرام “إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ”

قالَ اللهُ تعالى للملائكةِ إنّه جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خليفةً سيخلفُ مَن كان يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ. فعَجِبَ الملائكةُ لسماعِهِم قولَ اللهِ تعالى هذا. فالملائكةُ لم يجدوا في آدمَ ما يجعلُهُ أهلاً لأن يُستثنى من العذابِ الذي أمرَهم اللهُ تعالى بأن يُنزِلوه بساحةِ مَن كان يُفْسِدُ فِي الأرضِ وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ. ولقد حسمَ اللهُ تعالى الأمرَ بقولِهِ “إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ”. فاللهُ أنبأَ الملائكةَ، بقولِهِ هذا، أنَّه قد أخفى عنهم من أمرِ آدمَ ما لا يعلمون، وذلك لأنَّه تعالى لم يُنبئهم بما أحدثَه نفخُهُ في آدمَ من روحِه من “تغييراتٍ” طالَت بُنيَتَهُ وجِبلتَهُ فصيَّرتهُ “خَلقاً آخرَ” لم يسبق لهم وأن رأوه. فاللهُ تعالى، إذ نفخَ في آدمَ من روحِه، فإنَّه بذلك قد جعلَهُ “إنساناً في أحسنِ تقويم” مُبرَّءاً من كلِّ ما يجعلُهُ مضطراً إلى الإفسادِ في الأرضِ وسفكِ الدماء. فآدمُ الذي أمرَ اللهُ تعالى الملائكةَ بأن يُبقوا عليهِ، فلا يُصيبَه ما أصابَ من كان يُفسِدُ في الأرضِ ويسفكُ الدماء من العذاب، كان غيرَ ما يظنُّونَ ويتوهَّمون! فالملائكةُ لم يكونوا يعلمونَ حينَها بما غيَّبَهُ اللهُ تعالى عنهم من أمرِ آدمَ شيئاً!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s