أينَ يكمنُ الخطأُ في مُقاربة العلمِ المعاصرِ لظاهرةِ الإنسان؟

يُصِرُّ العلمُ المعاصر على النظرِ إلى الإنسان على ضوءٍ من ماضٍ تطوريّ قصَرَهُ على ما كان منه موصولاً ببداياتِهِ نشوءاً وتطوراً وارتقاءً! فالإنسانُ، كما يراهُ العلم، كائنٌ لا اختلافَ بينَه وبين من سبَقَه إلى الوجودِ من كائناتٍ حيوانيةٍ وذلك على قدرِ تعلُّقِ الأمرِ بالمادةِ الحيةِ التي يتشاركانها! فالإنسانُ ليس فيهِ ما يجعلُهُ يتمايزُ عن الحيوانِ إلا بما اقتضاهُ الأمرُ حتى يكونَ له من التفوقِ العقلي ما يكفلُ له السيادةَ في الأرض على صنوفِ حيوانِها!
ولقد عادت هذه المقاربةُ على العلمِ المعاصر بما حتَّمَ عليه وجوبَ ألا يُمكَّنَ من الإحاطةِ بحقيقةِ الإنسان؛ هذه الحقيقةُ التي لن ينجمَ عن إصرارِنا على الزعمِ بالتماهي المطلق التام بين الحيوانِ والإنسان إلا بما سوف ينتهي بنا لا محالة إلى العجزِ عن الوقوعِ عليها! صحيحٌ أنَّ هنالك تشابهاتٍ جمة بين الحيوانِ والإنسان ليس بوسعِنا أن نتغاضى عنها، إلا أنَّ ذلك لا يُبيحُ لنا أن نزعمَ بأن ليس هنالك ما يتمايزُ به الإنسانُ عن الحيوانِ من سلوكياتٍ وردودِ أفعالٍ إن نحنُ لم نقدِرها حقَّ قدرِها فإنَّنا لن نُمكَّنَ من معرفةِ حقيقةِ الإنسان وما هو عليه حقاً وحقيقة! وما عجزُ العلمِ عن التعاملِ المعرفي الصائب مع ظاهرةِ الإنسان إلا مظهرٌ من مظاهرِ هذا الإخفاقِ في التعرُّفِ على الإنسان، وبما سينعكسُ سَلباً على تحديدِ كلِّ ما من شأنِه أن يُعينَنا على تبيُّنِ السبيلِ إلى حلِّ مشاكلِ الإنسانِ كلِّها جميعاً!
فالإنسانُ ليس حيواناً حتى يجريَ التعاملُ معه وفقاً لما تقضي به أحكامُ وقواعدُ الكائناتِ الحيوانيةِ كما شخَّصَها العلمُ المعاصر!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s