في معنى قَولِ اللهِ تعالى “قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا”

أمرَ اللهُ تعالى آدمَ وزوجَه بأن يسكُنا الجنة: (وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ) (19 الأعراف). فعصى آدمُ ربَّه فكان حقاً على اللهِ تعالى أن يُخرِجَه من الجنة: (وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى. ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى) (من 121- 122 طه).
غيرَ أنَّ توبةَ اللهِ تعالى على آدمَ وزوجِه لم يكن لها أن تكفلَ لهما البقاءَ في الجنةِ أما وقد سرَت في عروقِهما من آثارِ أكلِهما من الشجرةِ التي نهاهما اللهُ تعالى عنها، ما حتَّمَ على ذريَّتِهما وجوبَ الاختيارِ بينَ طريقَينِ لا ثالثَ لهما؛ فإما اتِّباعُ هَديِ الله وإما الإعراضُ عنه واتِّباعُ الهوى. فجنةُ المأوى، التي كانت محلَّ سُكنى آدمَ وزوجِه، ما كان لها أن ترضى بمَن سيتَّخذُ إلهَهُ هواهُ مِن ذريتهما نزيلاً فيها وساكنا!
ولذلك أمرَ اللهُ تعالى آدمَ وزوجَه أن يهبطا من الجنةِ إلى الأرض، وذلك بقولِهِ “اهْبِطَا مِنْهَا” ثم أردفَ اللهُ تعالى فأضافَ كلمة “جَمِيعًا”، وذلك في إشارةٍ إلى ذرِّيَتِهما التي لم يُقدَّر لتلك الجنةِ أن تكونَ مسكناً لها: (قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا) (من 123 طه).

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s