دفاعُنا عن فُصحانا الدارجة هو دفاعٌ عن فُصحى القرآنِ العظيم

تتعرَّضُ اللغةُ العربيةُ لهجماتٍ لا يتوانى أصحابُها عن قَولِ كلِّ ما يقتضيه الأمرُ من أكاذيبَ وأراجيفَ حتى يتحقَّقَ لهم ما يُريدون من إعراضٍ للأمةِ العربيةِ عن التحدُّثِ بلسانِها الذي هو سرُّ بقائِها الأمةَ التي أوكلَ اللهُ تعالى إليها مهمةَ الدعوةِ إلى سبيلِهِ بشرائطَ لا تتوافرُ لغيرِها أما وأنَّ الأمرَ مشروطٌ بإتقانِ اللسانِ العربي المبين الذي أنزلَ اللهُ تعالى به قرآنَه العظيم، وأنَّ هذا الإتقانَ لا سبيلَ إليه إلا من بعدِ إتقانِ لسانِ “فُصحانا الدارجة” التي هي أقربُ ألسُنِ بَني آدمَ كلِّهم أجمعين إلى لسانِ القرآنِ العربي المبين. ولذلك فلن يُكتَبَ النجاحُ لتلكَ المحاولاتِ التي يرومُ أصحابُها إقصاءَ فُصحانا الدارجة، وذلك بحجةٍ خرقاءَ مفادُها أنَّ “هذا مما تقتضيهِ طبائعُ الأمورِ ومما يوجِبُه “التطورُ الطبيعي” لأيِّ لغة”! فالقومُ ساعُون، وبكلِّ ما أوتوا من قوةٍ، إلى جعلِ أفرادِ الأمةِ العربيةِ يُعرِضونَ عن التحدُّثِ باللغةِ التي توارثَتها الأجيالُ المفكرةُ المثقفة، وذلك ليشرعوا بعدها بتطويرِ “اللهجاتِ القُطرية” حتى “تصبحَ مؤهلةً لأن يُترجَمَ إليها القرآن”!!!
ومن أشدِّ مُناصِري هذا التوجُّهِ ضراوةً في الهجومِ على فصحانا الدارجة، وعلى فصحى القرآنِ العظيم، مثقفونَ غيرُ أُولي اختصاص، يحضرني منهم في هذا المنشور الدكتور حامد عبد الصمد الذي يدعو إلى التخلِّي عن فُصحانا الدارجة واتِّخاذِ لهجاتِنا القُطرية، وذلك في خطوةٍ أولى على طريقِ التخلِّي عن فُصحى القرآنِ العظيم!
ولقد فاتَ الدكتور حامد عبد الصمد أنَّ اللغةَ، أيَّ لغةٍ، لا تملكُ ما يجعلُ منها غيرَ قادرةٍ على أن تتصدَّى، وبكلِّ كفاءةٍ، لمستجداتِ الأحداثِ ومقتضياتِ العصر، وذلك إذا ما قُيِّضَ لها مِن أهلِها المتحدِّثين بها مَن هو أهلٌ لأن “يُطوِّعَها” فيجعلَها تستنبطُ ما يُمكِّنُها من أن تكونَ، وبكلماتِها العتيقةِ، أهلاً لأن تتطرَّقَ إلى ما يشغلُ الناسَ من قضايا العصر مهما تفاوتَت حظوظُهم في التعرُّضِ لها، بسيطِها ومُركَّبِها ومُعقَّدِها.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s