لماذا يُصِرُّ غُلاةُ المتطرفينَ والمتزمتين على مَقتِ سيِّدِنا محمدٍ سيدِ المُرسَلين؟

لا تجدُ قوماً يُضاهئونَ غُلاةَ المتطرفينَ والمتزمتين حقداً على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم ومقتاً لكلِّ ما صحَّت نسبتُه إليه من قولٍ أو حالٍ أو عمل! فالقومُ قُساةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لا يكادُ يصدرُ عنهم ما يُنبِئُ بأنَّ في قلوبِهم شيئاً من رأفةٍ أو رحمة! والقومُ في ذلك لا يتمايزونَ بشيءٍ ذي بال عن أمثالِهم ونُظرائهم من الأقدمينَ السابقين الذين آذوا أنبياءَهم وغالَوا في تكذيبِهم ووصفِهم بما حسِبوا أنَّهُ كافٍ ليصدَّ عنهم مَن قد يسمعُ لقولِهم فيهتدي بهَديِهم.
وغُلاةُ المتطرفينَ والمتزمتين هُم “مِلاكٌ ثابتٌ” على مَرِّ الدهورِ وكَرِّ العصور؛ فهُم مَن آذَى سيدَنا موسى وبالغوا في إيذائِهِ حتى اضطرَّ إلى سؤالِهم عن العلةِ من وراءِ إصرارِهم على إيقاع الأذى وإلحاقِه به: (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) (5 الصف).
وغُلاةُ المتطرفينَ والمتزمتين هُم الذين نجَّى اللهُ تعالى سيدَنا عيسى ابنَ مريمَ من كُفرِهم ومَكرِهم: (إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا) (من 55 آل عمران).
وغُلاةُ المتطرفينَ والمتزمتين هُم الذين آذَوا سيدَنا محمداً صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم إيذاءً خفَّفَ اللهُ تعالى من شديدِ وطأتِه عليه صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم بقولِهِ (وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ) (34 الأنعام).
وغُلاةُ المتطرفينَ والمتزمتين في زمانِنا هذا هُم أولئك الذين يزعمونَ أنَّهم من أُمةِ سيدِنا محمد صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم، وأنَّ ما يُعيبُه الناسُ عليهم من شدةٍ وغِلظةٍ وقسوة “إنَّما هو بعضٌ مما حملوا أنفسَهم على التحلِّي به اقتداءً برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم”!!! فلو أنَّ القومَ كانوا صادقين فيما يزعمون، فلمَ يقولونَ ما لا يفعلون؟ ولمَ ساموا كلَّ مَن خالفَهم الرأيَ والمعتقد، من المسلمين الذين شهدوا أن لا إلهَ إلا اللهُ وأنَّ محمداً رسولُ الله، سوءَ العذابِ وأشدَّه؟!!!
ولو أنَّ غُلاةَ المتطرفينَ والمتزمتين كانوا على خُطى سيدِنا محمد صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم حقاً فلماذا كانت أفعالُهم على الضدِّ والنقيضِ مما جاءتنا بهِ خطبةُ حِجةِ الوداع: “قالَ: أيُّ يومٍ أحرمُ؟ قالوا: هذا اليوم. قال: فأيُّ بلدٍ أحرم؟ قالوا هذا البلد. قالَ: فأيُّ شهرٍ أحرم؟ قالوا: هذا الشهر. قالَ: فإنَّ دماءكم وأموالَكم عليكم حرامٌ كحُرمةِ يومِكم هذا في شهرِكم هذا في بلدِكم هذا. هل بلغَّت؟ قالوا: نعم. قالَ: اللهُمَّ اشهد”.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s