رأيٌ في تعدُّدِ الزوجات

أباحَ اللهُ تعالى لرسولِه الكريم صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم، وللذين معه، أن ينكحوا ما طابَ لهم من نساءٍ مثنى وثُلاثَ ورباع (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ) (من 3 النساء). فهل هذه “الإباحةُ” لا تزالُ قائمةً في زمانِنا هذا حتى يحقَّ للرجلِ أن ينكحَ ما طاب له من النساءِ مثنى وثُلاثَ ورُباع؟
يظنُّ البعضُ أنَّ الإجابةَ على هذا السؤالِ تقتضي وجوبَ استدعاءِ ما يتمايزُ به زمانُنا هذا عن زمانِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم والذين كانوا معه، وذلك على قدرِ تعلُّقِ الأمرِ بالمتغيراتِ الاجتماعيةِ والضواغطِ الاقتصاديةِ والضغوطِ النفسيةِ التي تُلقي بظلالِها على أهلِ هذا الزمانِ فتجعلُهم مُقيَّدين بقيودٍ لم يتعرَّض لها الذين كانوا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم. وهذا ظنٌّ يلزمُ عن القولِ به إقرارٌ منا بأنَّ أحكامَ اللهِ تعالى في قرآنِه العظيم ليست متعاليةً على الزمانِ ومتحررةً من قيودِ متغيراتِه! وهذا قدحٌ في سيادةِ القرآنِ على الزمانِ وتعاليهِ على متغيِّراتِه لا ينبغي أن يصدرَ عن مؤمنٍ بهذا القرآن!
فما هي إذاً الإجابةُ على السؤالِ الذي تصدَّرَ هذا المنشور؟
يتكفَّلُ بالإجابةِ على هذا السؤال أن نستذكرَ “الحقيقةَ التاريخيةَ” التي مفادُها أنَّ الذين كانوا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم قد فصَّلَ اللهُ تعالى حالَهم معه، وبما بالإمكانِ أن نتبيَّنَه بتدبُّرِ الآياتِ الكريمةِ التالية:
1- (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا) (29 الفتح).
2- (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ. رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ) (36- 37 النور).
فعلى كلِّ مَن يظنُّ أنَّه أهلٌ لأن ينكحَ ما طابَ له من النساءِ مثنى وثُلاث ورباع، أن يعرضَ حالَه مع اللهِ تعالى على هذه الآياتِ الكريمة، وليحكم بعدها إن كان هو أهلاً حقاً لذلك!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s