في معنى قَولِهِ تعالى “فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً”

لم يكن اللهُ تعالى ليأذنَ للذين آمنوا مع رسولِه الكريم صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم بأن يقاتلوا عدوَّهُ وعدوَّهم حتى يكونَ العدوُّ هو البادئَ بالعدوان: (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ) (39 الحج). فاللهُ تعالى يعلمُ ما جُبِلَ عليهِ الإنسانُ من عدوانٍ وطغيان: (أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) (14 المُلك).
ولذلك نقرأُ في سورةِ البقرة، وفي الآيةِ الكريمة 190 منها، قولَه تعالى: (وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِين). ولذلك نقرأ أيضاً في سورةِ الممتحنة، وفي الآيةِ الكريمة 8 منها، قولَه تعالى: (لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِين).
وبذلك تسقطُ كلُّ حُجَجِ المتطرفين المتزمتين الذين يريدونها حرباً شعواءَ تأتي على الأخضرِ واليابس! فالقرآنُ العظيم يُفنِّدُ زعمَ القائلين بأنَّ “الحربَ لن تنطفئَ نارُها حتى تقومَ الساعةُ طالما بقيَ هنالك مَن لم تصل إليه سيوفُهم ولم يرضَ بشروطِهم”! فلو صحَّ زعمُ هؤلاءِ الغُلاةِ العتاولة، لما قرأنا في القرآنِ العظيم قولَ اللهِ تعالى: (فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا) (من 90 النساء).

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s