أين، وفي أيِّ سياقٍ من الأحداث، فرضَ اللهُ تعالى على بَني آدمَ أن يعبدوه؟ ولماذا؟

أسئلةٌ لن نقدرَ الدينَ حقَّ قدرِه، ولن نتديَّنَ به حقَّ التديُّنِ، حتى نُجيبَ عليها الإجابةَ التي يكفلُ لنا تدبُّرُ قرآنِ اللهِ العظيم أن نهتديَ عليها. لنتدبَّر الآياتِ الكريمةَ التالية: (وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ. فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ. فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ. قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ. وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُون) (35- 39 البقرة).
يتبيَّنُ لنا إذاً، وبتدبُّرِ هذه الآياتِ الكريمة، أنَّ “مبتدأ الدين” كان في الجنةِ، وذلك من بعدِ أن تحتَّمَ على آدمَ وزوجِهِ أن يخرجا منها ويعودا إلى الأرضِ من بعدِ أكلِهما من الشجرةِ التي نهاهما اللهُ عنها. فأصبح من المتعذَّرِ على بَني آدمَ أن يبقوا في الجنةِ أما وقد سرَى في عروقِهم من آثارِ تلك الأكلةِ ما كان سينجمُ عنه لامحالةَ أن يشيعَ في الجنةِ الفساد.
فالعبادةُ ما فرضَها اللهُ تعالى على بَني آدمَ إلا ليستعينوا بها على “قهرِ” نوازعِ العدوانِ التي أجملَها قولُ اللهِ تعالى: (وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ). فالإنسانُ أصبحَ، ومن بعدِ أكلِ أبوَيه من تلك الشجرة، مُلزَماً بأن يختارَ بين طريقين لا ثالث لهما: (فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ. وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُون).

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s