مَن هُم “النادِمون” في القرآنِ العظيم؟

“الندَمُ” في القرآنِ العظيم هو ليس الندمَ كما تواضعنا عليه وفقاً لِما جرى على ألسُنِ الناسِ من حديثٍ صاغتهُ وشكَّلتهُ ثقافةُ لسانِنا الذي اعوجَّت عربيَّتُه بمرورِ الأيامِ والسنين! فنحنُ ننظرُ إلى الندمِ على أنَّه إعلانٌ من المرءِ وإشهارٌ لما تبيَّنَ له من سوءِ عملِه الذي لم يكن يعدُّهُ ذنباً قبل أن يُقدِمَ عليه. وبذلك يكونُ الندمُ، وفقاً لثقافةِ لسانِنا، إقراراً بأنَّ المرءَ قد ثابَ إلى رشدِه وارعوى من بعدِما تبيَّنَ له أنَّ عملَه هو في حقيقةِ الأمرِ ذنبٌ يقتضي منه التوبةَ والإنابة.
ولكن هل يتَّفقُ هذا مع ما جاءنا به القرآنُ العظيم من تعريفٍ لـ “الذنبِ” بوسِعنا أن نتبيَّنَه بتدبُّرِ الآياتِ الكريمةِ التالية؟:
1- (فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ) (157 الشعراء).
2- (قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ(39)قَالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ) (39- 40 المؤمنون).
3- (قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ) (من 31 المائدة).
4- (فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ) (52 المائدة).
ويُعينُ هذا الذي تبيَّنَ لنا بتدبُّرِ هذه الآياتِ الكريمةِ على أن نُعرِّفَ “الندمَ” وفقاً للسانِ القرآنِ العربي المبين، وبما يجعلُنا نخافُه ونخشاهُ ونسعى جاهدين بالتالي لتجنُّبِ الوقوعِ فيه؛ كيف لا و”النادمونَ” على ما جنته أيديهم من ذنبٍ هم هؤلاءِ الذين فصَّلت حالَهم مع اللهِ تعالى هذه الآياتُ الكريمة؟!
ولذلك أيضاً كان إيرادُ اللهِ تعالى لكلمة “نادمين”، في سياقِ نَهي قرآنِه العظيم للذين آمنوا عن أن يُصدِّقوا كلَّ مَن جاءهم بنبأٍ، وذلك قبل أن يتبيَّنوا الأمرَ تمحيصاً وتدقيقاً لمن نقلَ إليهم النبأ، فيه من التحذيرِ والترهيبِ ما بوسعِنا أن نتبيَّنَه بتذكُّرِ ما آلَ إليهِ مآلُ أولئك “النادمين” الذين أنبأنا قرآنُ اللهِ العظيم بما انتهوا إليهِ من خِزيٍ عظيم في هذه الحياةِ الدنيا وعذابٍ مقيمٍ في الآخرة: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِين) (6 الحُجُرات).

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s