في معنى قَولِ اللهِ تعالى “وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا”

الاعتصامُ بلسانِ القرآنِ العربي المبين هو السبيلُ الوحيدُ إلى تبيُّنِ المعنى الذي تنطوي عليه آياتُه الكريمة. صحيحٌ أنَّ كثيراً من آياتِ القرآنِ العظيم بإمكانِنا أن نتبيَّنَ معناها بقراءتها بلسانِنا العربي المعاصر، إلا أنَّ ذلك لا ينبغي أن يُفهمَ منه أن ليس هناك ما يُوجِبُ علينا أن نُتقِنَ اللسانَ العربي الذي نزلَ به هذا القرآن! فإتقانُ اللسانِ العربي المبين، الذي نزلَ به القرآنُ العظيم، يُمكِّنُنا من أن نتجاوزَ “السلبياتِ” التي تنجمُ عن المواظبةِ على قراءةِ القرآنِ العظيم بلسانِنا الذي اعوجَّت عربيَّتُه على مَرِّ السنين.
فهذه المواظبةُ هي التي جعلتنا نُخطئُ تبيُّنَ المعنى الذي يشتملُ عليه قولُ اللهِ تعالى (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً) (70 الإسراء). فالكلمةُ القرآنيةُ “فضَّلنا”، في هذه الآيةِ الكريمة، تعني بلسانِ القرآنِ العربي المبين: “اختصصنا المتفضَّلَ عليه بما لم نجعل فيه لغيرِه ممَّن خلقنا نصيباً”، ولا يعني على الإطلاق: “جعلنا المتفضَّلَ عليه أفضلَ من غيرِه”، وذلك كما تُوجِبه علينا قراءةُ قَولِ اللهِ تعالى هذا بمنطقِ لسانِنا المِعوَج!
ودليلُ ذلك بالإمكانِ تبيُّنُه إذا ما تذكَّرنا قولَ اللهِ تعالى (وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِين) (16 الجاثية). فهل يُعقَلُ أن يكونَ بنو آدمَ قد فضَّلهم اللهُ تعالى “على كثيرٍ مما خلقَ”، بينما يُختَصُّ بنو إسرائيل بتفضيلِ اللهِ تعالى لهم “على العالَمين”، وبما يجعلُهم أفضلَ العالمين؟!!!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s