وانتصرت المحكمةُ الدستوريةُ الأمريكيةُ العُليا لقرآنِ اللهِ العظيم!

يظنُّ الإنسانُ أنَّه كائنٌ ذو “إرادةٍ مستقلة”، وأنَّه يحقُّ له أن يفعلَ ما يشاء بأيِّ شيءٍ يتوهَّمُ أنَّه قد حيزَ له وفُوِّضَ إليه أمرُ التحكُّمِ به والسيطرةِ عليه! وهذا وهمٌ لن ينالَ من الحكمةِ شيئاً مَن لم يفق منه! فليسَ كلُّ ما يظنُّ الإنسانُ أنَّه من “ممتلكاتِه” هو حقاً كذلك! فالإنسانُ واهمٌ إذ يظنُّ أنَّ “فرديتَه” هي حقاً كما تُوهِمُه به نفسُه! ففرديةُ الإنسانِ يخالطُها بالضرورة ما يتعالى عليها ويتجاوزُها طالما كان الإنسانُ مخلوقاً قد جعلَ اللهُ تعالى لكثيرٍ مما خلقَ فيه نصيباً! ونصيبُ الآخرين من “فرديةِ الإنسان” ليس باليسيرِ تحديدُه، وذلك طالما كان من المتعذَّرِ علينا أمرُ تحديدِ هويةِ هؤلاء!
ولذلك يُخطئُ الإنسانُ، ذكراً كان أم أنثى، إذ يظنُّ ويتوهَّمُ أنَّه وحدَه مَن يملكُ حقَّ تحديدِ ما إن كان على الجنينِ أن يحيا أو يموت! فهذا ظنُّ كلِّ مَن توهَّمَ أنَّ للإنسانِ فرديةً لا حظَّ للآخرين، كائناً من كانوا، فيها! ولذلك كان الإجهاضُ جريمةً مزدوجة: فهي جريمةٌ بحقِّ مَن لا يملكُ الإنسانُ الحقَّ في اتِّخاذِ قرارٍ بشأنِ حياتِه، وهي أيضاً جريمةُ الإنسانِ بحقِّ نفسِه إن هو اتَّخذَ هذا القرار.
ولقد وردَ في قرآنِ اللهِ العظيم ما بوسعِنا، إن نحن تدبَّرناه، أن يُعيننا على أن نتبيَّنَ بُعداً آخرَ لهذه الجريمة. فالإجهاضُ جريمةٌ إذ هو تعدٍّ لحدودِ الله التي ستجعلُ المتجاوزَ المتعدِّيَ في نظرِ اللهِ من الذين تعدَّوا حدودَه: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (12 الممتحنة).

ولقد انتصرت المحكمةُ الدستوريةُ الأمريكيةُ العليا لقرآنِ اللهِ العظيم إذ أبطلت بقرارِها الصادرِ يوم أمس الحقَّ الدستوري للمرأةِ في الإجهاض. فالإجهاضُ أصبح في الولايات المتحدةِ الأمريكية، اعتباراً من يومِ أمس، جريمةً يعاقِبُ عليها القانون. ولن تُجديَ آلافَ النساءِ الأمريكياتِ نفعاً مظاهراتُهن للتنديدِ بهذا القرارِ العادل. فمهما علا صوتُ الباطلِ فإنَّ الحقَّ، وإن خبا صوتُه، لابد وأن يدحضَه! (فَلَمَّا أَلْقَوْا قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ. وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ) (81 يونس).

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s