هَوَسُ المتطرفين ب “تَسييسِ الدين”!

ليس في القرآنِ العظيم ما يؤيدُ ما ذهبَ إليه المتطرفون من أنَّ الإسلامَ لن تقومَ له قائمةٌ إلا بقيامِ دولةٍ تكفلُ للمسلمينَ ما يُمكِّنُهم من تأديةِ ما يأمرُهم به دينُ الله! ولكنها النفسُ وقد تمكَّنت من قلوبِ القومِ فجعلتها تأتمرُ بأمرِها وتُنصِتُ خاشعةً “لمنطِقِها”! فأينَ في قرآنِ اللهِ العظيم وردَ ما يجعلُ الالتزامَ بحدودِ الله مشروطاً بقيامِ “الدولةِ” التي يُريدُها هؤلاءِ المتطرفون “دينيةً” وبالمعنى الذي يجعلُهم الأوصياءَ على رِقابِ العبادِ ومواردِ البلادِ؟!
لقد توجَّهَ اللهُ تعالى إلى الإنسانِ بقرآنِه العظيم بخطابٍ لا يتضمَّنُ، من قريبٍ أو بعيد، ما يجعلُ تديُّنَه مشروطاً بشيءٍ ذي صلةٍ بما يقولُ به المتطرفون من وجوبِ أن يكونَ للمسلمينَ دولةٌ هي التي تجعلُ بمقدورِهم القيامَ بما يقتضيهِ التديُّنُ بدينِ الله. إنَّ تديُّنَ الإنسانِ بِدين الله قد يسَّرَه اللهُ فجعلَه مُيسَّراً ميسوراً دونما حاجةٍ إلى ما اشترطَه وافترضَه هؤلاءِ المتطرفونَ المهووسونَ بالسلطةِ والرياسة.
ولنفترض، جدلاً، أنَّ ما يقولُ به هؤلاءِ المتطرفون هو الحق، فأيُّ دولةٍ هذه التي يريدُنا هؤلاءِ أن نستظلَّ بظلِّها ونأتمرَ بأمرِ مَن نصَّبَ نفسَه على رأسِها؟! وهل اتَّفقت شراذمُ المتطرِّفين يوماً على تعريفٍ لهذه الدولةِ، وعلى توصيفٍ لرئيسِها، حتى نُصدِّقَ ما يزعمون؟! ألم تبرهنُ لنا الأيامُ على أنَّ هذه الدولةَ المزعومة قد اختلفَ المتطرفونَ بشأنِ ما ينبغي أن تكونَ عليه اختلافَهم في تحديدِ هويةِ “الخليفةِ” الذي ينبغي للرعيةِ أن تتوافقَ عليه؟!
ألا فليخسأ المتطرفون الذين ما جرَّ سعيُهم إلى “تسييس الدين” على الأمةِ إلا الويلَ والثَّبورَ والخراب! فاللهُ تعالى ما كان ليجعلَ تديُّنَ العبادِ مشروطاً بهذا أو ذاكَ من الأسباب!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s