في معنى قَولِ اللهِ تعالى “وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ”

نقرأُ في سورةِ الغاشية، وفي الآياتِ الكريمة 17- 20 منها، قولَه تعالى: (أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ. وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ. وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ. وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ).
طالبَ اللهُ تعالى المُشكِّكين ببعثِ الموتى يومَ القيامة بتوجيهِ أنظارِهم إلى طائفةٍ من مخلوقاتِه علَّ في ذلك أن يكونَ حافزاً لهم على أن يُطهِّروا عقولَهم من شكِّهم هذا. ومن جملةِ هذه المخلوقاتِ اختصَّ اللهُ تعالى الأرضَ التي سطَحَها فيسَّرَ لبَني آدمَ أن يسيروا عليها. فالأرضُ هنا هي ليست كلَّ الأرضِ بجبالِها وبحارِها، ولكنها ذلك الجزءُ منها الذي قالَ فيه قرآنُ اللهِ العظيم: (وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلًا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ) (31 الأنبياء)، (لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا) (20 نوح).
وبذلك يتبيَّنُ لنا، وبتدبُّرِ ما تقدَّم، أنَّ أولئك الذين يُنكرون “كرويةَ الأرض” قد افتروا على اللهِ تعالى كَذِباً بهذا الإنكارِ من جانبِهم! فحاشى للهِ تعالى أن يَرِدَ في قرآنِه العظيم ما يتعارضُ مع حقائقِ الوجود! فالأرضُ في القرآنِ العظيم تجيءُ في معنَيين اثنين: 1- الأرضُ التي هي جُرمٌ يسبحُ في فلَكٍ كما تسبحُ الشمسُ والقمر. 2- والجزءُ من هذا الجُرمِ الذي سطَحَه اللهُ تعالى فيسَّرَ لبَني آدمَ السيرَ عليه. وكلُّ آياتِ القرآنِ العظيم التي وردَ فيها ما هو ذو صلةٍ بهذا الجزء الذي سطَحَه اللهُ فجعلَ السيرَ عليه مُيسَّراً ميسوراً، لا علاقةَ لها بالأرضِ التي تسبحُ في فَلَكِها الذي قدَّرَه اللهُ تعالى لها.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s