أيُّهما الأكثرُ ابتلاءً: المرأةُ المسلمةُ أم الرجلُ المسلم؟

خلقَ اللهُ تعالى الإنسانَ وخيَّرَه بين طريقَين لا ثالثَ لهما: (قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ. وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) (38- 39 البقرة). فإن اختارَ الإنسانُ أن يتَّبِعَ هُدى اللهِ، فإنَّ ذلك سيُوجِبُ عليه أن يصبحَ عُرضةً لأن يبتلِيَه اللهُ ابتلاءً يتعذَّرُ أحصاءُ ضروبِه وألوانِه.
1- (أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ. وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِين) (2-3 العنكبوت).
2- (وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ) (من 154 آل عمران).
3- (مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ) (من 179 آل عمران).
فابتلاءُ اللهِ تعالى لعبادِه، الذين اختاروا أن يتَّبعوا هُداهُ، حقيقةٌ لا مفرَّ لنا من أن نُقِرَّ بها ولا نُشيحَ بأبصارِنا عنها. ولن يترسَّخَ الإيمانُ في قلوبِنا إلا إن نحن أيقَنَّا أنَّ ابتلاءَ اللهِ تعالى لعبادِه الذين آمنوا قانونٌ لا مفرَّ لنا من أن نُعانِيَ جراءه الأمرَّين شئنا ذلك أم أبَينا! وعبادُ اللهِ يتفاوتون في مقدارِ هذا الابتلاء، وذلك وفقاً لضوابطَ ومُحدِّداتٍ لا أحدَ بمقدورِه أن يُحيطَ بها إلا الله الذي وحدَه مَن يعلمُ ماهيةَ الابتلاء الذي يتوجَّبُ على هذا العبدِ أو ذاك أن يتعرَّضَ له.
غيرَ أنَّ هذا لا يلزمُ عنه القولُ بأن ليس بوسعِنا أن نُحدِّدَ مَن هم الأكثرُ ابتلاءً من عبادِ الله الذين اختاروا أن يتَّبعوا هُدى الله. فتدبُّرُ هذا الذي هو عليه الرجالُ والنساءُ كفيلٌ بأن يضطرَّ المتدبِّرَ لا محالةَ إلى وجوبِ الإقرارِ بأنَّ المرأةَ المسلمةَ هي أكثرُ ابتلاءً من الرجلِ المسلم! فالمرأةُ إذا ما هي اختارت أن تتَّبعَ هَديَ الله، فإنَّ ذلك يوجبُ عليها أن ترضى بما أحلَّهُ الله، ومن ذلك أن تشاركَها زوجَها زوجةٌ أخرى أو أُخريات. وهذا “ضغطٌ نفسي” يعجزُ الرجالُ عن تقديرِه حقَّ قدرِه، وذلك لما تضطرُّ هذه المشاركةُ المرأةَ المسلمةَ إلى معاناتِه، خصوصاً إذا ما تذكَّرنا أنَّ الإنسانَ، وبسببٍ من استثنائيةِ خِلقتِه، هو نَفسٌ قبل أن يكونَ بَدَناً. فالضوابطُ النفسيةُ تفعلُ فِعلَها في الإنسانِ بأكثرَ مما تفعلُه الضوابطُ البدَنية.
فأيُّ ابتلاءٍ يتعرَّضُ له الرجلُ المسلمُ بمقدورِه أن يُضاهِيَ، أو أن يتفوَّقَ على، ذاك الذي تُبتلى به المرأةُ المسلمةُ إذا ما عَنَّ لزوجِها أن يُزلزِلَ حياتَها، وذلك بأن يُضيفَ إليها مفردةً لن تعودَ حياتُها بعدها إلى ما كانت عليه قبلَها أبداً؟! وزيادةً في هذا الابتلاءِ الإلهي، فإنَّ على المرأةِ المسلمةِ أن ترضى بأن تشاركَها زوجَها في الجنةِ حورٌ عِينٌ أبدَ الآبدين!
وبعد هذا كلِّه تجدُ من الرجالِ، الذين يظنُّ واحدُهم أنَّ الإيمانَ قد دخلَ في قلبِه، مَن يزعمُ أنَّه يفوقُ زوجتَه “عقلاً وديناً”، وهو لمَّا يتعرَّضُ لشيءٍ يسيرٍ من جملةِ ما يتوجَّبُ على زوجتِه أن تُكابدَه مما تقدَّمَ ذكرُه من ابتلاءِ اللهِ تعالى لها!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s