الإنسانُ في ضوءِ قَولِ اللهِ تعالى “الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ”

يُجادِلُ الملحدون في آياتِ القرآنِ العظيم التي تتحدثُ عن خَلقِ الإنسان، وذلك بزعمِهم أنَّها تشتملُ على “تناقضاتٍ” لا يمكنُ أن تشهدَ بأنَّ هذا القرآنَ هو من عندِ الله! ومن هذه “التناقضاتِ” المزعومة أنَّ الإنسانَ كما نعرفُه هو أبعدُ ما يكونُ عن الاتصافِ بهذا الذي بالإمكانِ تبيُّنُه بتدبُّرِ الآياتِ الكريمةِ التالية:
1- (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ) (4 التين).
2- (صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ) (من 88 النمل).
3- (الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ) (7 السجدة).
فالملحدون يجادلون بأن “الإنسانَ كما نعرفه ليس فيه ما يتوافقُ مع ما بالإمكان تبيُّنُه بتدبُّرِ هذه الآياتِ الكريمة. بل وأكثرُ من ذلك، فالإنسانُ وفقاً لهذه الآياتِ الكريمة لا يمكنُ أن يكونَ الإنسانَ الذي جعلَت صفاتُه وخِصالُه وفِعالُه “أكثرَ الناسِ” هم كما وصفهم القرآن”:
1- (وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) (من 36 سبأ).
2- (بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ) (من 100 البقرة).
3- (وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ) (من 243 البقرة).
4- (وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ) (من 103 المائدة).
5- (وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ) (من 111 الأنعام).
6- (وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ) (116 الأنعام).
7- (وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِين) (102 الأعراف).
فالملحدون يجادلون بأن “إذا كان الإنسانُ قد خلقَه اللهُ في أحسنِ تقويم، فكيف يكونُ أكثرُ الناسِ على هذه الحالِ التي فصَّلتها وبيَّنتها هذه الآياتُ الكريمة؟”.
يُعينُ على دحضِ وتفنيدِ فريةِ الملحدين القائلين بوجودِ تعارضٍ وتناقضٍ بين آيِّ قرآنِ اللهِ العظيم أن نستذكرَ الآيتَين الكريمتَين التاليتين: (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا) (82 النساء)، (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) (24 محمد). فلو أنَّ القومَ تدبَّروا آياتِ القرآنِ العظيم التي تتحدثُ عن خَلقِ الإنسان، وأتبعوا فتدبَّروا الآياتِ الكريمةَ التي تتحدثُ عن هذا الذي هو عليه حالُ أكثرِ الناس، لتبيَّنَ لهم ألاَّ صحةَ هنالك على الإطلاق لزعمهم هذا! فاللهُ تعالى خلقَ الإنسانَ في أحسنِ تقويم، واللهُ تعالى أحسنَ خلقَ الإنسانِ لأنَّه أحسنَ خلقَ كلِّ شيء، واللهُ تعالى أتقنَ خلقَ الإنسانِ لأنَّ الإنسانَ صنيعةُ اللهِ الذي أتقنَ كلَّ شيء.
فالإنسانُ الذي خلقَه اللهُ تعالى في أحسنِ تقويم، وأحسنَ خَلقَه وأتقنَه، هو آدمُ وليس أحداً آخرَ من ذريتِه. فالإنسانُ، ومن بعدِ أكلِ أبوَيه من الشجرةِ التي نهاهما اللهُ تعالى عنها، لم يعُد الإنسانَ الذي خلقَه اللهُ تعالى في أحسنِ تقويم وأحسنَ خلقَه فأتقنه. وهذا “الإنسانُ الآخر” أصبحَ يتعيَّنُ عليه، من بعدِ أكلِ أبوَيه من هذه الشجرة، أن يتَّبعَ هُدى الله حتى يصبحَ كأبيه آدم قبل أن يأكلَ من تلك الشجرة: إنساناً في أحسنِ تقويم خلقَه اللهُ تعالى فأحسنَ خَلقَه وأتقنَه.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s