لا قِتالَ عقائدياً في الإسلام!

لو أنَّ غُلاةَ المتطرِّفين تدبَّروا القرآنَ العظيم، وقدَروه حقَّ قدرِه، لما خرجوا على الناسِ بما يتعارضُ مع ما جاءتنا به آياتُه الكريمة! فالقومُ، وفي غمرةِ تعبُّدِهم لهذه الحياةِ الدنيا، نسوا أنَّ اللهَ تعالى قد خلقَ الإنسانَ وخيَّره بين طريقَين لا ثالثَ لهما: فإما أن يؤمنَ أو أن يكفر. واللهُ تعالى ما كان ليرضى من عبادِه “اختياراً” لم يصدر عن قلبٍ مُوقِنٍ وعقلٍ مذعن. ولذلك لا تجدُ في القرآنِ العظيمِ ما يُشيرُ، من قريبٍ أو بعيد، إلى أنَّ اللهَ تعالى قد أمرَ الذين آمنوا بأن يُقاتلوا الناسَ حتى يؤمِنوا، وذلك كما يزعمُ غُلاةُ المتطرفين الذين “لو علِمَ اللهُ فيهم خيراً لأسمعَهم” ولَفقَّهَهم في دينِه ولجعلَهم يسمعونَ القولَ فيتَّبعونَ أحسنه! فغُلاةُ المتطرِّفين مَرضى نفسيون، ولأنَّهم كذلك فقد وجدوا أنَّ أيسرَ سبيلٍ لممارسةِ شغفِهم بالعدوانِ الظالمِ على الآخرين هو بأن يأتوا بتفسيرٍ لما وردَ في القرآنِ العظيم من آياتٍ كريمةٍ ذاتِ صلةٍ بالقتال، وبما يكفلُ لهم أن يُقاتلوا الناسَ “قتالاً عقائدياً” لمجردِ أنَّهم “لم يؤمِنوا”، حتى وإن لم يشهروا السلاحَ في وجوهِهم!
وعلامةُ فسادِ زعمِ غلاةُ المتطرفين هؤلاء هي ما بوسعِنا أن نتبيَّنَه بتدبُّرِ الآياتِ الكريمةِ التالية:
1- (وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) (190 البقرة).
2- (لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِين) (8 الممتحنة).
3- (وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) (من 87 المائدة).
4- (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ. الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ) (39- من 40 الحج).

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s