طيورُ إبراهيم الأربَع والسنابلُ السَّبع

نقرأُ في سورةِ البقرة، وفي الآيةِ الكريمة 261 منها، قولَ اللهِ تعالى (مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ).
من عجائبِ هذا الزمانِ وغرائبِه أن خرجَ علينا قومٌ أشاعوا فينا زعماً مفادُه أنَّ ما وردَ في القرآنِ العظيم من آياتٍ تتحدثُ عن أمورٍ يتعارضُ الإقرارُ بها مع ما تقضي به أحكامُ “المنطقِ العقلي” وقواعدُه، يقتضي منا وجوبَ أن “نُعيدَ قراءةَ” هذه الآياتِ وبما يكفلُ لنا ألا نخلصَ إلى هكذا تعارض! ومن ذلك زعمُهم “بأنَّ هذه الآيةَ الكريمةَ لا ينبغي أن تُفهَمَ حرفياً”! وهذا الزعمُ إن دلَّ، فإنما يدلُّ على أنَّ القومَ قد حكَّموا عقولَهم في النَّصِّ القرآني تحكيماً غيرَ جائزٍ، وذلك لأنَّ ما جاءتنا به هذه الآياتُ الكريمة ذو صلةٍ بما لا قدرةَ للعقلِ على أن يتعاملَ معه تعامُلَه مع ما خُلِقَ ليتعاملَ معه من أمورٍ ذاتِ صلةٍ بهذا الواقعِ ومفرداتِه.
لقد جاءنا القرآنُ العظيم بما إن نحن تدبَّرناه كان لنا أن نتبيَّنَ “الحدودَ المعرفيةَ” التي لا ينبغي للعقلِ البشري أن يتعداها! فالعقلُ البشري لا يملكُ حيالَ المعجزاتِ غيرَ أن يُصدِّقَ بها. وكلُّ محاولةٍ من جانبِ العقلِ للتعليلِ لكيفيةِ حدوثِ هذه المعجزاتِ سوف تنتهي به لا محالة إلى عينِ ما انتهى إليه أولئك الذين قطعوا بعدمِ جوازِ الإيمانِ بالمعجزاتِ، طالما كان في ذلك ما يتعارضُ مع ما تقضي به أحكامُ العقلِ وقواعدُه!
ولو أنَّ أولئك، الذين ما قدروا المعجزاتِ حقَّ قدرِها، تدبَّروا السياقَ القرآني الذي وردت خلالَه الآيةُ الكريمة 261 البقرة أعلاه، لتبيَّنَ لهم أنَّ برهانَ فسادِ زعمِهم قد اشتملت عليه الآيةُ الكريمةُ التي تسبقُها: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (260 البقرة). فاللهُ تعالى الذي أحيا طيورَ سيدِنا إبراهيم الأربعَ قادرٌ على أن يجعلَ جزاءَ المنفقين في سبيلِه هو ما وصفتَه الآيةُ الكريمة 261 التي تليها. فكيف تُعجِزُ هذه السنابلُ السبع مَن أحيا طيورَ إبراهيم الأربع؟! فالذي أحيا طيورَ إبراهيم الأربع قادرٌ على أن يجعلَ جزاءَ المنفقين في سبيلِه هو ما وردَ في آيةِ السنابل السبع.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s