تجاسرُ المتطرفين على قرآنِ اللهِ العظيم!

اختصَّ اللهُ تعالى نفسَه بالحُكمِ بين العالَمِين يومَ القيامةِ فيما اختلفوا فيه في حياتِهم الدنيا: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) (17 الحج)، (فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) (من 113 البقرة)، (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) (25 السجدة)، (إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) (من 17 الجاثية).
ولقد أنبأنا القرآنُ العظيم بأنَّ من بينِ تجلياتِ رحمةِ اللهِ تعالى بالناسِ أجمعين أنَّه أجَّلَ “الحكمَ النهائي” على ما جنَوه في حياتِهم الدنيا إلى يومِ الدِّين: (وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا) (45 فاطر)، (وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ) (61 النحل)، (وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) (من 19 يونس).
غيرَ أنَّ المتطرفين، وإمعاناً من جانبِهم في المجاهرةِ بالخروجِ على ما جاءهم به القرآنُ العظيم، لهم “رأيٌ آخر” يكشفُ النقابَ عن عقليتِهم السقيمةِ غيرِ السوية! فالإنسانُ عندهم لا يُرتجى منه غيرُ ما هو عليه في حاضرِه! ومن هنا جاءَ حكمُ المتطرفين، على كلِّ مَن خالفَهم الرأيَ والمعتقد، نهائياً قاطعاً، وذلك طالما كان مستقبلُ أيِّ إنسانٍ، من وجهةِ نظرِهم، هو عينُ حاضرِه! وهذا يكشفُ عما هم عليه من سيّءِ حالٍ مع اللهِ تعالى! فالإنسانُ، من وجهةِ نظرِهم، يبقى على حالِه دون أيِّ احتماليةٍ لأن يتغيَّرَ حالُه إلى ما قد يتناقض بالتمامِ والكلية مع ما هو كائنٌ عليه في حاضرِه. وهذا إن دلَّ فإنما يدلُّ على أنَّ المتطرفين لم يفقهوا من دينِ اللهِ شيئاً! فدينُ اللهِ قائمٌ على أساسٍ مما جاءنا به قرآنُ الله من أنَّ كلَّ إنسانٍ بمقدورِه أن يتغيَّرَ وفقاً لما يرتأيه ولما تُمليه عليه إرادتُه التي خلقَها اللهُ تعالى حرةً وكفلَ لها أن تُعينَ صاحبَها على أن يتخيَّرَ أَيَّ السبُل يشاء؛ فإن شاءَ آمنَ وإن شاءَ كفر.
لقد قطعَ المتطرفون كلَّ صِلةٍ تصِلهم بدينِ الله يومَ خرجوا على قرآنِ الله بهذا الذي خرجوا به علينا من أنَّهم “مُخوَّلون بتكفيرِ خلقِ الله”، وذلك وفقاً لما يُمليه عليهم فهمُهم السقيم لقرآنِ اللهِ العظيم الذي لو أنَّهم تدبَّروه وقدَروه حقَّ قدرِه ما خرجوا عليه بهذا الذي جعلهم ينازعون اللهَ تعالى “الحكمَ” و”الفصلَ” و”القضاءَ” بين الناس، كلِّ الناس، يومَ الدين! فالمتطرفون لا يؤمنون بغيرِ هذه الحياةِ الدنيا، ولذلك تراهم لا يريدون أن يصدِّقوا أنَّ الإنسانَ بمقدورِه “أن يتغيَّر” وأن ينتهجَ نهجاً مُغايراً لنهجِه الحالي؛ هذا النهجُ الذي تجاسروا على اللهِ تعالى إذ قطعوا جازمين بأنَّ صاحبَه لن يحيدَ عنه إلى غيرِه ولو امتدَّ به العُمُر أبدَ الآبدين! ألا تباً للمتطرفين وتَعساً لهم!!!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s