هل يكفي أن نقولَ “أسلمنا” حتى نُزحزَحَ عن النارِ ونُدخَلَ الجنة؟

شاعَ فينا وذاعَ ظنٌّ مفادُه أنَّ دخولَ الجنةِ أمرٌ يسيرٌ غيرُ عسير، وأنَّه يكفي حتى نُزحزَحَ عن النارِ ونُدخَلَ الجنةَ أن نقولَ “أسلمنا”! ولقد شجَّعَ هذا الظنُّ كثيراً منا على أن يكتفيَ بالقليلِ القليل من العباداتِ طالما كان دخولُ الجنةِ مُتاحاً لكلِّ مَن هبَّ ودَبَّ أما وقد نطقَ لسانُه بالشهادتَين حتى وإن كان عقلُه في وادٍ وقلبُه في وادٍ!
وهذا إن دلَّ فإنَّما يدلُّ على أنَّ مَن أشاعَ فينا هذه الفِريةَ لم يتدبَّر القرآنَ ولم يقدِر اللهَ حقَّ قدرِه! فكيف يتجاسرُ أحدٌ على قرآنِ الله، فيُشيعُ في الناسِ هذه الفِريةَ التي تتعارضُ، بالتمامِ والكلية، مع قولِ اللهِ تعالى (قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ) (من 14 الحجرات). فلو كان قولُ “أسلمنا” كافٍ حقاً ليُزحزِحَ واحدَنا عن النارِ ويُدخِلَه الجنة، فلماذا إذاً شدَّدَ اللهُ تعالى على وجوبِ ألا نكتفيَ بهذا القول، وعلى أن نعملَ جاهدين حتى نرتقيَ بحالِنا مع اللهِ تعالى لنصبحَ مؤهَّلين لأن يدخلَ الإيمانُ في قلوبِنا؟!
إنَّ قراءةَ القرآنِ العظيم دون تدبُّرٍ لآياتِه الكريمة قد نجمَ عنها ما جعلَ كثيراً منا يؤثِرُ هذه الحياةَ الدنيا وينشغلُ بها عن الآخرةِ والاستعدادِ لها وبما يقتضيه الأمرُ من تقوى اللهِ حقَّ تُقاتِه. فلو أنَّنا اتَّقينا اللهَ حقَّ تُقاتِه حقاً لما صدَّقنا أولئك الذين أشاعوا فينا أن الأمرَ لا يتطلَّبُ منا غيرَ أن نقولَ “أسلمنا” حتى ندخلَ الجنةَ من أوسعِ أبوابِها!
فهل يُعقَلُ أن نُزحزَحَ عن النارِ، ونُدخَلَ الجنةَ، ونحنُ على هذه الحالِ التي جعلتنا فِرقاً وأحزاباً يُكفِّرُ بعضُها بعضاً وكلٌّ يلهَجُ لسانُه بالشهادتين؟!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s