علامةُ ضلالِ المتطرِّفين جهلُهم بأنَّ اللهَ رؤوفٌ رحيمٌ بالناسِ كُلِّهم أجمعين!

لو أنَّ المتطرفين كانوا على شيءٍ حقاً، لما زعموا بأنَّ رحمةَ اللهِ لن تطالَ أحداً غيرَهم من الناس. فاللهُ تعالى لم يَقصر رحمتَه على طائفةٍ من الناسِ بِعينِها، وإلا لما وردَ في القرآنِ العظيم قولُه تعالى (إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ) (من 143 البقرة).
ولكن أنَّى للمتطرفين أن يتبيَّنوا الحقَّ فيتَّبعوه وهم لما يتدبَّروا قرآنَ اللهِ العظيم؟! فتدبُّرُ القرآنِ العظيم لن يُمكَّنَ منه إلا مَن ناصبَ نفسَه العداءَ وحرمَها ما تشتهي من شغفٍ عظيم بظُلمِ الآخرين! واللهُ تعالى لم يجعل التديُّنَ الحقَّ بدينِه الحق قائماً على أساسٍ من التفرقةِ بين الناس! فاللهُ تعالى أمرَ عبادَه بالقِسط وأنبأهم بأنَّه يحبُّ المقسطين: (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) (9 الحجرات). والقسطُ يقتضي منا ألا نفرِّقَ بين الناس، فنُقسِطُ إلى مَن اتَّبعَ ملَّتَنا ولا ضيرَ بعدها في ألا نُقسِطَ إلى من لا يتبعُ ملتَنا، فننسى بذلك قَولَ اللهِ تعالى (لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) (8 الممتحنة).
فاللهُ تعالى قد حذَّرَنا من أن يكونَ حالُنا معه حالَ أولئك الذين قالوا إنَّ بوسعهم ألا يُراعوا حدودَ اللهِ مع مَن لم يتَّبع مِلَّتَهم: (وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ. بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ) (75- 76 آل عمران).
بل وأكثرُ من ذلك، فاللهُ تعالى أمرَ رسولَه الكريم صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم بأن يحكمَ بين الناسِ ممَّن هم ليسوا على دينِه بالقسط: (وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) (من 42 المائدة).
فمتى سيُدركُ المتطرِّفون أنَّهم إذ يعتدونَ على مَن لم ينتهج نهجَهم، ويتديَّن بتديُّنِهم، فإنَّهم سيكونون بذلك قد ناصبوا اللهَ تعالى العداءَ وتجاسروا على قرآنِه العظيم واتَّبعوا أهواءهم ضالِّينَ مُضِلِّين؟! فاللهُ تعالى رؤوفٌ رحيمٌ بالناسِ كلِّهم أجمعين ولو كرِهَ المتطرِّفون المتزمتون الذين لو عَلِمَ اللهُ تعالى فيهم خيراً لفَقَّهَهم في الدين، ولكنَّ اللهَ لم يُرِد بهم خيراً: “مَن يُرِدِ اللهُ به خيراً يُفقِّههُ في الدين” (صدقَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم). فإذا أرادَ المتطرِّفون أن يعودوا إلى اللهِ تعالى تائبين مستغفرين، فعليهم أن يُطهِّروا قلوبَهم من رجسِ الشِّركِ بالله؛ هذا الشِّركُ الذي يحولُ بينهم وبين أن يتبيَّنوا معنى قولِه تعالى: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ) (65 الحج).

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s