ما الذي أصابَ قومَ لوطٍ فجعلَهم من الغابرين؟

“الغابرون” كلمةٌ قرآنيةٌ كريمةٌ وردت سبعَ مراتٍ في القرآنِ العظيم. ولو أنَّنا تدبَّرنا هذه المواطنَ الكريمةَ كلَّها جميعاً لتبيَّنَ لنا أنّ كلمةَ “الغابرين” قد وردت في سياقِ الحديثِ عن قومِ سيدِنا لوط فحسب:
1- (إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ. فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ) (59- 60 الحجر).
2- (فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ) (83 الأعراف).
3- (إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ) (171 الشعراء).
4- (فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ) (57 النمل).
5- (لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ) (من 32 العنكبوت).
6- (إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ) (من 33 العنكبوت).
7- (إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ. إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ) (134- 135 الصافات).
وتُعينُ كلمةُ “الغابرين” على تبيَّنِ ما أصابَ قومَ سيدِنا لوط فأتى عليهم أجمعين. فالقرآنُ العظيم يُنبؤنا بأنَّ اللهَ تعالى أبادَ قومَ سيدِنا لوط بـ “طريقةٍ” لم يسبق وأن أبادَ بها أحداً من القرون قبلهم أو بعدهم. فقومُ سيدِنا لوط هم الوحيدون الذين أبادهم اللهُ تعالى بهذه “الطريقةِ” التي جعلتهم “من الغابرين”. ويكفينا، حتى نتبيَّنَ شيئاً ما بشأنِ هذه “الطريقةِ”، أن نستذكرَ تحذيرَ اللهِ تعالى لسيدِنا لوط بألا يلتفت، هو ومَن معه من أهلِه، فينظرَ إلى الوراء: (فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَاتَّبِعْ أَدْبَارَهُمْ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ) (65 الحِجر)، (وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ) (81 هود).
إنَّ تدبُّرَ هذا التحذيرِ الإلهي يكشفُ النقابَ عن حقيقةٍ مفادُها أنَّ ما أصابَ قومَ سيدِنا لوط كان “شعاعاً من النور” يُعمي كلَّ مَن ينظرُ إليه. ولقد أعقبَ تسليطَ هذا الشعاعِ من الدمارِ الذي حاقَ بمساكنِ قومِ سيدِنا لوط ما بوسعِنا أن نتبيَّنَه بتدبُّرِ الآياتِ الكريمةِ التالية:
1- (وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى. فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى) (53- 54 النجم).
2- (فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ. مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ) (82- 83 هود).
3- (فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ(73)فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ) (73- 74 الحِجر).
فشعاعُ النورِ هذا تكفَّلَ بإبادةِ قومِ سيدِنا لوط بينما تكفَّلت حجارةُ السجيل بتدميرِ مساكنِهم.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s