لماذا أَماتَ اللهُ تعالى “الذي مرَّ على قريةٍ” مائةَ عامٍ تحديداً لا أقَلَّ من ذلكَ ولا أكثر؟

نقرأُ في سورةِ البقرة، وفي الآية الكريمة 259 منها، قولَه تعالى: (أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ). فلماذا أماتَ اللهُ تعالى “الذي مرَّ على قرية” مائةَ عامٍ تحديداً لا أقلَّ من ذلك ولا أكثر؟
هذا سؤالٌ من بين مئاتِ الأسئلةِ ذاتِ الصِّلةِ بما جاءنا به القرآنُ العظيم من حقائقَ، والتي لم يُقدِّر اللهُ تعالى لإنسانٍ أن يتوصَّلَ إلى الإجابةِ عليها حتى وإن امتدَّ به العُمُرُ أبدَ الدهرِ! ومن جهةٍ أخرى، فإنَّ القرآنَ العظيم ينطوي على حقائقَ أخرى يسَّرَ اللهُ تعالى لكلِّ مَن يتدبَّرُ آياتِه الكريمة أن يتوصَّلَ إلى إجابةٍ على أيِّ سؤالٍ ذي صلةٍ بها. وكنتُ قد تطرَّقتُ إلى واحدٍ من هذه الأسئلةِ التي يسَّرَ اللهُ تعالى لمتدبِّرِ قرآنِه العظيم أن يتوصَّلَ إلى الإجابةِ عليها، وذلك في منشورٍ سابق عنوانه “لماذا لم يصرف اللهُ تعالى عن سيدِنا يوسفَ كيدَ إخوته؟”.
فالأمرُ إذاً هو ليس كما يظنُّ ويتوهَّمُ أولئك الذين فرضوا وصايةً على القرآنِ العظيم ما أنزلَ اللهُ تعالى بها من سلطان! فليس كلُّ مَن يسألُ عن أمرٍ ذي صلةٍ بما جاءنا به القرآنُ العظيم من أنباءٍ وحقائقَ هو “مدسوسٌ ومُغرِضٌ ومتآمرٌ مع أهلِ الغربِ على دينِ اللهِ تعالى”، وذلك كما يزعمُ المتطرِّفون والمتزمتون! فكيفَ يزعمُ هؤلاءِ أنَّ اللهَ تعالى أكرمَ الإنسانَ بنعمةِ العقلِ وهُم يحظرونَ عليه أن يُعمِلَ عقلَه بحجةٍ مفادُها “أنَّ من إعمالِ العقلِ ما يجنحُ بصاحبِه إلى حومةِ الكفرِ والفسوقِ والعصيان”؟!
فالفيصلُ بين سؤالٍ يبتغي سائلُه أن يزدادَ بالإجابةِ عليه إيماناً ويقيناً، وآخرَ يريدُ صاحبُه به أن “يَلبسَ على الناسِ دينَهم”، هو هذا الذي يتعيَّنُ علينا أن نتبيَّنَه بشأنِ هذين السؤالين أيُّهما قد يسَّرَ اللهُ تعالى الإجابةَ عليه بتدبُّرِ آياتِ قرآنِه. وسؤالُ هذا المنشور هو من طائفةِ هذه الأسئلةِ التي لم يُيسِّر اللهُ تعالى لنا أن نتوصَّلَ إلى الإجابةِ عليها وإن تدبَّرنا قرآنَه العظيم أبدَ الدهر واجتهدنا في ذلك الجهدَ كله.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s