في التوصيفِ الصائبِ لِعِلَّةِ أزمةِ الغِذاءِ في العالَم!

أمرَ اللهُ تعالى الذين آمنوا بأن يتبيَّنوا ما يقولون، وذلك بأن يُحكِّموا في قَولِهم حُكمَه الذي جاءهم به قرآنُه العظيم، فيقولوا قولاً سديداً “يسدُّ” كلَّ سبيلٍ إلى تأويلِه وبما ينجمُ عنه من تباينٍ في الرأيِ واختلاف: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا) (70 الأحزاب).
كما وأمرَ اللهُ تعالى الذين آمنوا بأن لا يُمكِّنوا من قلوبِهم البُغضَ والشَّنئان وذلك إذا ما اضطُروا إلى التعاملِ مع مَن سبقَ وأن أساءَ إليهم بقولٍ أو فعل: (وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا) (من 2 المائدة)، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى) (من 8 المائدة).
كما وأمرَ اللهُ تعالى الذين آمنوا بأن “يُقيموا الشهادةَ لله” حتى وإن اضطرَّهم ذلك إلى الدخولِ في مواجهةٍ مع أنفُسِهم أو مع مَن يُحبُّون: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا) (135 النساء)، (وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) (من 2 الطلاق).
هذا بعضٌ مما أمرَ اللهُ تعالى الذين آمنوا أن يتبيَّنوه في تعاملاتِهم فيما بينهم أو مع “الآخرين”. ولو أنَّ ساسةَ الغربِ كانوا حقاً على شيء، لما قالوا في التعليلِ لأزمةِ الغذاءِ، التي يُعاني جراءها العالمُ اليوم، ما قالوه من أنَّها تعودُ لما قامت به روسيا من عدوانٍ على أوكرانيا! فالتوصيفُ الصائبُ لعلةِ أزمةِ الغذاء في العالم كان يقتضي منهم أن يقولوا بأنَّ هذه الأزمةَ نشأت بسببٍ من العقوباتِ غيرِ المسبوقة التي فرضوها على روسيا في محاولةٍ منهم لجعلِها تعودُ عن عدوانِها! فأيُّ حكمةٍ، وأيُّ رحمة، تنطوي عليها هذه العقوباتُ الظالمة التي لن يتأثرَ جراءها أشدَّ التأثُّرِ إلا البائسُ الفقير حيثما حلَّ وارتحلَ في هذا العالم؟! فهل يُعقَلُ أن يضطرَّ التخاذلُ عن مواجهةِ “العدوان الروسي” القومَ إلى فرضِ عقوباتٍ قد يموتُ بسببِها ملايينُ البشر؟!
إنَّ العدوانَ لا يواجَهُ إلا بالعدوان. والعدوانُ لا يواجَهُ في ساحةٍ غيرِ ساحتِه. فما ذنبُ مَن لم يكن له في “العدوان الروسي على أوكرانيا” ناقةٌ ولا جمَل حتى يُعانيَ الأمرَّين فُقراً وجوعاً؟!
إنَّ عجزَ ساسةِ الغرب عن مواجهةِ روسيا لا يُسوِّغُ لهم ما اضطروا العالمَ إلى مواجهتِه جراء العقوباتِ التي فرضوها على روسيا، فلم يدفع ثمنَها إلا فقراءُ آسيا وأفريقيا! إنَّ جُلَّ ما كان يحقُّ لساسةِ الغربِ القيامُ به، “نصرةً” لأوكرانيا، هو بأن يقوموا بتزويدِها بسلاحٍ يكفلُ لها الوقوفَ في وجهِ “المعتدي”، وذلك طالما لم يكن بمقدورِ هؤلاءِ الساسةِ أن يواجهوا عنفوانَ الزخمِ الروسي، وذلك عوضَ فرضِ هذه العقوباتِ الظالمةِ التي هم على أتمِّ الاستعدادِ للمُضي قدُماً في فرضِ المزيدِ منها، وذلك طالما كان المتضرِّرَ جراءها شعوبٌ لا تعني لهم شيئاً!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s