إلى مَن أُرسِلَ سيدُنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم؟

أُرسِلَ سيدُنا محمد صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم بالقرآنِ العظيم إلى الناسِ أجمعين. صحيحٌ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم قد أُرسِلَ بادئَ الأمرِ إلى قومِه:
1- (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ) (44 الزخرف).
2- (تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا) (49 هود).
3- (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ) (من 4 إبراهيم).
4- (إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ) (24 فاطر).
إلا أنَّ اللهَ تعالى قد أنبأنا في قرآنِه العظيم أنَّه أرسلَ رسولَه الكريم إلى الناسِ أجمعين: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُون) (28 سبأ)، (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) (107 الأنبياء).
ولقد غالى البعضُ في رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم غلواً جعلهم يخرجون على صريحِ نصِّ القرآنِ العظيم زعماً بأنَّ اللهَ تعالى قد أرسلَ رسولَه الكريم صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم إلى الجنِّ أيضاً، مُدَلِّلين على ذلك بمقاربةٍ غيرِ موفقة لقولِ اللهِ تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ). فكلمة “العالَمين” في هذه الآيةِ الكريمة، وفقاً لهذه المقاربةِ غيرِ الموفقة، تعني “عالَم الإنس وعالَم الجن”. ولقد فاتَ هؤلاء أنَّ اللهَ تعالى لم يذكر في قرآنِه العظيم ما يُعينُ على هذا الزعم! ولو أنَّ القومَ تدبَّروا القرآنَ العظيم، لتبيَّنَ لهم أنَّ الأمرَ هو خلافُ ما يزعمون. فاللهُ تعالى لم يقُل في قرآنِه العظيم إنَّه “أرسلَ” رسولَه الكريم صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم إلى الجن، ولكنَّه قالَ بأنه قد “صرفَ نفراً من الجن” إلى رسولِه الكريم صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم يستمعون القرآن:
1- (وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ) (29 الأحقاف).
2- (قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا. يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا) (1- 2 الجن).
ولو أنَّ اللهَ تعالى أرسلَ رسولَه الكريم صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم إلى الجن، لما صرفَ إليه صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم نفراً منهم يستمعون القرآن.
يتبيَّن لنا، وبتدبُّرِ ما تقدَّم، أنَّ القولَ بأنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم قد أُرسِل إلى الإنس والجن يتعارضُ مع ما وردَ في القرآنِ العظيم، وأنَّ الإصرارَ على هذا الزعم لن ينتهيَ بأصحابِه إلا إلى الإيغالِ بعيداً عن جادةِ الحق التي لو أنَّهم لازموها لكان بمقدورِهم أن يَميزوا الباطلَ من الحق.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s