رؤيا كان في تأويلِها إنقاذٌ لِلملايين من البشر!

يظنُّ المؤرخون أنَّهم وحدَهم مَن يحقُّ له أن يكتبَ التاريخ! ولقد أوقعَنا تصديقُنا لهذا الزعم في الكثيرِ من الأوهامِ التي كان بوسعِنا أن نتجنَّبَ الخوضَ فيها لو أنَّنا التجأنا إلى مَن هو وحدَه العالِمُ بكلِّ شيء. كما أن المؤرِّخين يريدوننا أن نُشاركَهم زعمَهم بأنَّ أحداثَ التاريخِ كلَّها جميعاً يكفي للتعليلِ لها أن نأخذَ بما قدَّموه لنا من أسبابٍ هي، في ظنِّهم، العلةُ من وراءِ حدوثِها!
غيرَ أنَّ ذلك سوف ينتهي بنا، إن نحن صدَّقنا ما يزعمُ به المؤرِّخون، إلى الإخفاقِ التام في تبيُّنِ الحقيقةِ الكامنةِ من وراء أحداثِ التاريخ؛ هذه الحقيقةُ التي لا سبيلَ إلى الوقوعِ عليها والإحاطةِ بها إلا بأن نلتجئ إلى القرآنِ العظيم. فالقرآنُ العظيم يقدِّمُ لنا، وفي سورةِ يوسف مثلاً، ما يُمكِّنُنا من معرفةِ حقيقةِ ما حدثَ في مصرَ، وما يُحيطُ بها من بلدانٍ، قبل آلافِ السنين. فلولا أنَّ اللهَ تعالى أرى ملكَ مصرَ حينها رؤياه التي فصَّلتها سورةُ يوسف، ولولا أنَّ اللهَ تعالى علَّمَ يوسفَ من “تأويلِ الأحاديث” ما مكَّنه من تأويلِ رؤيا الملك هذه، لهلكَ ملايينٌ من البشرِ في سنواتِ الجفافِ السبع التي عصفت بمصرَ وما حولها من بلدان: (قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ. ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُون. ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ) (47- 49 يوسف).
فلقد انطوى تأويلُ سيدِنا يوسف لرؤيا الملِك على خطةٍ للتعاملِ مع سنواتِ الجفاف السبع التي كانت ستضربُ مصرَ وما حولها من بلدان. ولقد تضمنَّت هذه الخطةُ أن يُصارَ إلى الالتزامِ بسياسة “تقشُّفٍ صارم” بمقتضاها جرى تقليلُ استهلاكِ المحصودِ من القمح وإيداعُ الباقي في مستودعاتٍ مُحصَّنةٍ استعداداً لسنواتِ الجفاف السبع.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s