بعضٌ مما يلزمُ عن قَولِك “إنني آمنتُ بالله” من أحداثٍ أنت في غفلةٍ عمَّن يَقِفُ بإذنِ الله من وراءِ حدوثِها

يظنُّ الإنسانُ أنَّه ما أن يقولَ “إنني آمنتُ بالله” حتى تشرعَ الدنيا في الإقبالِ عليه والخضوعِ له وبما يُمكِّنُه من أن يحياها حياةً رغيدةً هانئة دون أن يُخالطَ أحداثَها ما يُعكِّرُ صفوَها! وهذا ظنٌّ لو أنَّنا تدبَّرنا القرآنَ العظيم لتبيَّنَ لنا بطلانُه وخطؤه:
1- (أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ. وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ) (2-3 العنكبوت).
2- (وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) (من 154 آل عمران).
3- (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ) (من 214 البقرة).
فاللهُ تعالى ما كان لِيذرَ الإنسانَ يخطو خطواتِه الأولى على طريق الهدى دون أن يمتحنَه بما هو كفيلٌ بأن يُعينَه على نفسِهِ إن هو أجادَ وأحسنَ وأتقنَ العباداتِ التي فرضَها عليه موقِناً بأنَّ اللهَ ما أرادَ بها إلا أن يُطهِّرَ قلبَه من رجسِ هذه النفسِ ورعوناتِها. وهذا ابتلاءٌ من اللهِ تعالى ليس باليسيرِ إحصاءُ تجليَّاتِه وتنويعاتِه. فمن الملاحَظِ أنَّ الإنسانَ ما أن يخطوَ خطواتِه الأولى على طريقِ الهدى حتى تشرعَ في ملاحقتِه أحداثٌ ما كانت لتخطرَ له على بال! وهذه الأحداثُ يريدُ اللهُ تعالى بها أن يُمكِّنَ السائرَ على طريقِ الهدى من تبيُّنِ هذا الذي تنطوي عليه نفسُه من شرورٍ لا سبيلَ إلى تطهُّرِه منها إلا بتزكيةِ نفسِه هذه وبما يجعلُها تبرأُ شيئاً فشيئاً من كلِّ ما كان لِيجعلَ من صاحبِها يعيشُ حياتَه الدنيا معيشةً ضنكاً حتى إذا ما جاءَ اليومُ الآخِرُ كان حقاً على اللهِ تعالى أن يُلقِيَ به في نارِ جهنمَ خالداً فيها أبداً.
كما أنَّ الإنسانَ السائرَ على طريقِ الهدى هو ليس كأحدٍ من البشر، وذلك لأنه بقولِهِ “إنني آمنتُ بالله”، فإنَّه يكونُ قد تحدَّى الشيطانَ الذي أقسمَ بعزةِ الله تعالى أن يُضِلَّ أكثرَ الناس: (قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ. إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِين) (82- 83 ص). ولذلك، فإنَّ على كلِّ مَن يقولُ “إنني آمنتُ بالله” أن يُدرِكَ أنَّه قد أصبح بقَولِه هذا من أولئك الذين سيعملُ الشيطانُ كلَّ ما بوسعِه حتى يُضِلَّهم عن سبيلِ الله أما وأنه قد أقسمَ على ذلك بعزةِ الله. فمَن منا يظنُّ أنَّه أهلٌ لهكذا مواجهةٍ مع مَن كان يَعي ويعني ما يقول إذ أقسمَ بعزةِ الله على أن يُضِلَّ أكثرَ عبادِ الله؟!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s