ليست كلُّ “الرُّؤى” أضغاثَ أحلام!

يظنُّ كثيرٌ منا أنَّ الرؤى لا يُراها إلا الصالحون! وهذا ظنٌّ يُفنِّدُه تدبُّرُ ما جاءتنا به سورةُ يوسف من نبأِ رؤيا صاحبَي سيدِنا يوسف في سجنِه ونبأِ رؤيا الملك:
1- (قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا) (من 36 يوسف).
2- (وَقَالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ) (من 36 يوسف).
3- (وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ) (43 يوسف).
فأصحابُ هذه الرؤى ما كان لهم أن يرَوها لولا أنَّ اللهَ تعالى أراهم إياها. فاللهُ تعالى لا يُطلِعُ على غيبِه إلا مَن شاءَ أن يُطلعَه على شيءٍ منه. والرؤيا غيبٌ لا قدرةَ لمخلوقٍ على أن يُحيطَ به إلا بإذنِ الله.
يتبيَّنُ لنا، وبتدبُّرِ ما تقدَّم، أنَّ من الخروجِ على القرآنِ العظيم أن نقولَ في الرؤى ما قالَه مَلأُ ملكِ مصرَ من أنَّها “أضغاثُ أحلام”: (يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ. قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلَامِ بِعَالِمِين) (من 43- 44 يوسف). وهنا لابد من أن أُشيرَ إلى حقيقةٍ، ينبغي ألا تغيبَ عن بالِنا، مفادها ألا أحدَ بمقدورِه أن يُفلِحَ في تأويلِ أي رؤيا وإن استعانَ على ذلك بما بين أيدي الناس من كتب “تفسيرِ الأحلام”. فإذا كان الإنسانُ لا يرى الرؤيا بمحضِ قوتِه، وذلك طالما كان اللهُ تعالى هو الذي يُري من يشاء من عبادِه الرؤى، فإنَّ تأويلَ هذه الرؤى لن يكونَ بمقدورِ أحد إلا أذا كان ممن علَّمهم اللهُ علمَ تأويلِها. وعلمُ تأويلِ الرؤى ليس من العلومِ التي بالإمكانِ دراستُها وتعلُّمُها. ولذلك وجبَ التحذيرُ من كلِّ من يزعم أنَّ بمقدورِه أن يفسِّرَ رؤى الناس.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s