“المعروف” في القرآنِ العظيم

ما هو “المعروف” الذي عرَّفنا به القرآنُ العظيم في آياتٍ كثيرة، منها:
1- (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) (104 آل عمران).
2- (فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ) (من 2 الطلاق).
3- (وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ) (241 البقرة).
4- (وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ) (من 6 النساء).
5- (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) (من 19 النساء).
6- (وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) (من 25 النساء).
7- (وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ) (من 6 الطلاق).
فالنفسُ البشريةُ أُحضِرت الشُّح وجُبِلت على أن تمحضَ صاحبَها شرَّ النصيحةِ إذ تأمرُه بالسوءِ والإساءةِ والمبالغةِ في الردِّ على أيٍّ منهما بما هو أسوأُ منهما: (وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ) (من 128 النساء)، (إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي) (من 53 يوسف). ولذلك أمرَ اللهُ تعالى الإنسانَ بأن يلزمَ المعروفَ فلا يفارقه ما استطاعَ إلى ذلك سبيلاً. فالمعروفُ هو الإحسانُ الذي إن واظبَ الإنسانُ على إلزامِ نفسِه به كان له أن يُمكَّنَ منها فلا يعودُ بعدها بمقدورِها أن تضطرَّه إلى ما لا يُرضي الله من إقدامٍ على كلِّ ما من شأنِه أن يجعلَه يُسارعُ إلى المنكراتِ ظلماً للناسِ وعدواناً بغيرِ الحق.
فالمعروفُ إذاً هو كلُّ ما يُعينُ الإنسانَ على نفسِه ليُحرِّرَه من قبضتِها التي لا فِكاكَ له منها إلا بما جاءه به دينُ اللهِ تعالى من “آلياتٍ” تكفلُ له الانعتاقَ من نَيرِها ليُصبِحَ بذلك مؤهلاً لأن تتجلى عليه وحواليه آثارُ رحمةِ اللهِ تعالى. ولو أنَّنا “تفحَّصنا” هذه الآلياتِ التي تنطوي عليها آياتُ قرآنِ الله، التي تأمرُنا بأن نتَّخذَ المعروفَ “أسلوبَ حياةٍ” لنا، لتبيَّنا العلةَ من وراءِ قدرتِها على تحريرِنا من رِبقة عبوديتِنا لأنفسِنا. فهذه الآلياتُ كلُّها جميعاً تُناصِبُ النفسَ العداءَ وتضطرُّها إلى ما لا تهوى من القولِ والعمل. فاللهُ تعالى شرعَ لنا من الأوامرِ ما إن نحن احتكمنا إليه في تعاملاتِنا فيما بيننا كان لنا أن ننعتقَ من تسلُّطِ أنفسِنا علينا؛ هذا التسلطُ الذي لا انعتاقَ لبشرٍ منه إلا من بعدِ أن يُتقِنَ الالتزامَ بأوامرِ اللهِ هذه إتقاناً هو وحدَه الكفيلُ بجعلِه يرقى ليُصبحَ “نِعمَ العبد”. غيرَ أنَّ الالتزامَ بالمعروفِ نهجاً لا يَحيدُ الإنسانُ عنه ليس بالأمرِ اليسير، وذلك طالما كان يقتضي منه أن يُحكِّمَ في “نفسِه” أوامرَ اللهِ تعالى التي تقضي بما يتعارضُ، كلَّ التعارضِ، مع ما جُبلَت عليه الأنفسُ وأُحضِرت من شُحٍّ وغِلٍّ وأثَرة.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s