لماذا لا يُمكنُ للتناشُزِ العقائدي أن يكونَ هو السببَ من وراءِ تصارُعِ بَني آدم أيُّهُمُ الأفضل؟

يُحمِّلُ البعضُ الأديانَ وِزرَ الحروبِ التي يشنُّها بَنو آدمَ على بعضِهم البعض إعلاءً لكلمةِ هذا الدينِ أو ذاك! ويعزو هذا البعضُ ما شهِدَه العالمُ من تصارعاتٍ وتنازعات طيلةَ آلافِ السنين إلى ما يقومُ عليه الدينُ، أيُّ دين، من نزوعٍ إلى أن يفرضَ نفسَه “الدينَ الأوحدَ” الذي يتعيَّنُ على كلِّ إنسانٍ أن يتديَّنَ به! فهذه النزعةُ إلى تسيُّدِ “المشهدِ الديني” في الأرض هي التي جعلت أتباعَ الدين، أيِّ دين، يجنحونَ إلى العنفِ والعدوانِ الظالمِ على كلِّ مَن يأبى أن يتَّبعَ دينَهم! وهكذا ظنٌّ إنما يبرهنُ على أنَّ أصحابَه ما قدَروا الإنسانَ حقَّ قدرِه إذ توهَّموا أن ليس بمقدورِه أن “يُفسِدَ في الأرضِ ويسفكَ الدماء” إلا ممتثِلاً لما يأمرُه به الدينُ، أيُّ دين، وأنَّ الإنسانَ كائنٌ عطوفٌ مسالمٌ ميَّالٌ إلى الرحمةِ نزَّاعٌ إلى التعاطفِ مع بَني جِلدتِه من البشر!!!
ويفنِّدُ ظنَّ هؤلاء أنَّ “الدينَ” هو ليس العلةَ التي تدفعُ ببَني آدمَ إلى أن يشنُّوا الحروبَ على بعضِهم البعض، أن نستذكرَ كلَّ تلكَ الأسبابِ التي جعلت، وتجعلُ، البشرَ يتقاتلون فيما بينهم فيقتلُ بعضُهم بعضاً تنازعاً على الأرضِ والماءِ والنساءِ وغيرِ ذلك مما يحرصُ الإنسانُ على أن يحوزَه ليُباهيَ به الآخرين (اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ) (من 20 الحديد). فالإنسانُ يُوهِمُ نفسَه بأنَّه إنَّما يقاتلُ بَني جِلدتِه من البشر دفاعاً عن الدين، أيِّ دين، ونشراً وبسطاً لتعاليمِه بين الناس، ولكنه في حقيقةِ الأمر إنما يقاتلُ حرصاً منه على فرضِ سلطتِه هو وسطوتِه هو! وإلا فهل الدينُ هو ما يجعلُ من مشجِّعي كرةِ القدم يقاتلُ بعضُهم بعضاً؟!
إنَّ الإنسانَ لا يعدمُ وسيلةً يتذرَّعُ بها ليُقاتلَ أخاهُ الإنسان! وما التاريخُ إلا سجلٌّ حافلٌ بكلِّ ما هو كفيلٌ بأن يُقدِّمَ من الأدلةِ والبراهين على أنَّ الدينَ، أيَّ دين، براءٌ من تهمةِ التسبُّبِ في الحروب؛ هذه التهمةُ التي ما صدرت إلا عن أناسٍ فاتَهم أن يتدبَّروا ما جاءنا به قرآنُ اللهِ العظيم من كشفٍ وتِبيانٍ وتبيين لحالِ بَني آدمَ في هذه الحياةِ الدنيا: (قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ. قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ) (24- 25 الأعراف).

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s