في معنى “أَدْنَى الأَرْضِ” في قَولِهِ تعالى “غُلِبَتِ الرُّومُ. فِي أَدْنَى الأَرْضِ”

يُنبِؤنا اللهُ تعالى بأنَّ قرآنَه العظيم هو “أحسنُ الحديث”: (اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ) (من 23 الزُّمَر). كما ويُنبؤنا اللهُ تعالى أيضاً بأنَّ هذا القرآنَ هو “أحسنُ القَصَص”: (نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ) (من 3 يوسف). فالقرآنُ العظيم إذاً هو “أحسنُ الحديث” وهو “أحسنُ القَصَص”؛ كيف لا وفي هذا القرآنِ الخبرُ الصادقُ، الذي لا يرقى إليه شكٌّ، بشأنِ ما حدثَ في الأيامِ الخالية وما سيحدثُ في الأيامِ التالية؟! فكُتبُ التاريخِ كلُّها جميعاً لا تؤتَمَنُ طالما كان الإنسانُ هو مَن يسطرُ “حقائقَها”؛ وهي حقائقٌ تتنازعُها الأهواءُ وتتقاذفُها الأغراضُ التي لا يكادُ يخلو من أيٍّ منهما قلبُ بشرٍ إلا ما رحمَ الله!
ومن ذلك ما أنبأنا به القرآنُ العظيم من نبأِ هزيمةِ الروم في “أدنى الأرض”.
فالقرآنُ العظيم يتحدثُ عن معركةٍ خسرها الرومُ جرَت وقائعُها في أرضٍ غيرِ بعيدةٍ عن عاصمتِهم. ولقد أشارَ القرآنُ العظيم إلى تلك الأرضِ التي شهدت هزيمةَ الرومِ أمام عدوِّهم فوصفَها بأنَّها “أدنى الأرض”، وذلك تبياناً منه لمدى قربِها من عاصمتِهم؛ هذا القربُ الشديدُ الذي يُنبئُ بما كان عليه جيشُ الروم من ضعفٍ غيرِ مُبرَّرٍ على الإطلاق. فالقومُ كانوا غيرَ بعيدين عن معسكراتِ “السَّوقِ والتعبأة” حتى تُبرَّرَ هزيمتُهم ببُعدِ المسافةِ التي تفصلُ بينهم وبين مراكزِ الإمدادِ عُدةً وعَتاداً! فالرومُ لم يكونوا في “أقصى الأرضِ” بعيدين عن مركزِ “السَّوقَ والتعبأة” آلافَ الكيلومترات حتى يتعذَّرَ إمدادُهم بالرجالِ والسلاح!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s