في عِلَّةِ “الخلودِ الأبدي” لأصحابِ الجحيم

يظنُّ البعضُ ألا خلودَ أبدياً لأحدٍ من بَني آدمَ في نارِ جهنم! والعلةُ من وراءِ ظهورِ هكذا ظنٍّ، يجعلُ أصحابَه يُجاهرون بالخروجِ على صريحِ نصِّ قرآنِ اللهِ العظيم، تعودُ إلى وَهمٍ مفادُه “أنَّ اللهَ تعالى ما كان ليذرَ أحداً من بَني آدمَ مُخلَّداً في النارِ وهو الربُّ الغفورُ الرحمنُ الرحيم”! ويتعارضُ كلٌّ من هذا الظنِّ والوهم مع ما بوسعِنا أن نتبيَّنَه بتدبُّرِ الآياتِ الكريمةِ التالية:
1- (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا. إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا) (168- 169 النساء).
2- (وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا) (من 23 الجن).
3- (وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيم) (68 التوبة).
ولقد بيَّنَ لنا اللهُ في قرآنِه العظيم العلةَ من وراءِ هذا “الخلودِ الأبدي” لأصحابِ النار في جهنم، وذلك كما بوسعنا أن نتبيَّنَه بتدبُّرِ الآياتِ الكريمةِ التالية:
1- (وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ. بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ) (27- 28 الأنعام).
2- (وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ. وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ) (12- 13 السجدة).
فاللهُ تعالى أقامَ حجتَه على كلِّ مَن يزعم بأن “لا خلودَ لأحدٍ في نارِ جهنم” في هذه الآياتِ الكريمة. وتقومُ هذه الحجةُ على ركنَين اثنين ينصُّ أحدُهما على أنَّ أصحابَ النارِ لو رُدُّوا إلى الحياةِ الدنيا فإنَّ حالَهم مع اللهِ تعالى سيكونُ ذاتَ الحالِ الذي أدخلَهم النارَ أولَ مرة. وهكذا، وحتى لو أنهم عادوا مرةً أخرى وأخرى وأخرى وإلى أبدِ الآبدين، لظلَّ حالُهم مع اللهِ تعالى هو ذاتَ الحال. فيما يُذكِّرُ الركنُ الثاني من حجةِ اللهِ تعالى هذه بما بيَّنَه القرآنُ العظيم، في كثيرٍ من آياتِه الكريمة، من أنَّ اللهَ تعالى لو شاءَ لهدى الناسَ جميعاً في حياتِهم الدنيا ولَما اقتضى الأمرُ أن يخلقَ للكافرين والمنافقين منهم نارَ جهنم. فجهنمُ هي ليست “إصلاحية” يدخلُها المذنبونَ حيث يجري تأهيلُهم وإعدادُهم ليُخلَّدوا من بعدِها في جناتِ النعيم!
وصدقَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم القائل: “وإنَّها لَجَنةٌ أبداً أو لنارٌ أبداً”.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s