لماذا سمَّى اللهُ تعالى بعضَ البشر ب “شياطينِ الإنس”؟

حذَّرَنا اللهُ في قرآنِه العظيم من الشيطانِ الرجيم، ومن قَبيلِه من الشياطين، وذلك في قولِه تعالى: (إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ) (من 27 الأعراف).
ولقد أكَّدَ اللهُ تعالى تحذيرَه هذا بما جاءتنا به سورةُ الكهف في الآيةِ الكريمة 50 منها، والتي كشفَ لنا بها اللهُ النقابَ عن حقيقةِ الشيطان الذي “فَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ”: (فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا).
كما وحذَّرَنا اللهُ تعالى في قرآنِه العظيم من مغبةِ انصياعِنا لطائفةٍ من البشر لا يختلفون في شيءٍ عن نظرائهم من الجن، وذلك على قدرِ تعلُّقِ الأمرِ بالإغواءِ والإضلالِ والتزيين، حيث سمَّى هؤلاءِ المُضلِّين بـ “شياطينِ الإنس”: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا) (من 112 الأنعام).
وهؤلاءِ الشياطينُ الإنسيُّون هم مَن وردَ ذِكرُهم في الآية الكريمة 14 من سورةِ البقرة: (وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ).
ولكن، لماذا سمَّى اللهُ تعالى بعضَ البشر بـ “شياطينِ الإنس”؟
يُعينُ على الإجابةِ على هذا السؤال أن نستذكرَ القاسمَ المشتركَ بين شياطينِ الإنس وشياطينِ الجِن؛ فكِلا الفريقين لا يألو جهداً في إضلالِ الناسِ والتزيينِ لهم: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ) (6 لقمان)، (فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) (من 144 الأنعام)، (لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُون) (25 النحل).
فشياطينُ الإنس يفعلون كلَّ ما في وِسعِهم حتى يُضِلوا عبادَ اللهِ عن صراطِ اللهِ المستقيم، وهم بذلك لا يختلفون في شيءٍ عن أشباهِهم من شياطينِ الجن. فهم وإن تباينوا خِلقةً، فقد تشابهت قلوبُهم وتطابق خُلُقُهم إغواءً للناسِ وإضلالاً وتزييناً لتعدِّي حدودَ اللهِ والتجاسُرِ على ما حرَّمَه قرآنُه العظيم.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s