في معنى الآيةِ الكريمة “رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ”

الشكرُ للهِ تعالى أمرٌ ليس باليسيرِ على الإنسانِ أن يؤدِيَه وأن يُوفِيَه حقَّه ومستحقَّه. وهذه حقيقةٌ ذكَّرنا بها قرآنُ اللهِ العظيم في أكثر من موطن: (وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ) (من 13 سبأ)، (قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ) (من 10 الأعراف)، (وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ) (من 243 البقرة)، (وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ) (من 60 يونس)، (أَفَلَا يَشْكُرُونَ) (من 73 يس).
ولقد أنبأنا القرآنُ العظيم بما قاله إبليسُ بعد أن أمرَه اللهُ تعالى بأن يخرجَ من الجنة: (قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ. ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ) (16- 17 الأعراف).
ولأنَّ الإنسانَ هذا هو دأبُه، إعراضاً عن الشكرِ للهِ ونفوراً من المواظبةِ على الشكرِ لنعمته، فلقد أمرَه اللهُ تعالى بأن يشكرَ له ولنعمتِه التي أنعمَها عليه: (وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ) (12 لقمان)، (كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ) (من 15 سبأ)، (وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُون) (من 152 البقرة)، (وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) (من 17 العنكبوت)، (وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ) (من 172 البقرة)، (وَاشْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ) (من 114 النحل)، (أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ) (من 14 لقمان).
ولأنَّ الإنسانَ هذا هو حالُه مع اللهِ تعالى، تقصيراً في القيامِ بما فرضَه عليه ونسياناً لما ينبغي أن يكونَ حالُه مع اللهِ عليه، فلقد أدركَ أنبياءُ اللهِ والصالحونَ من عبادِه ألاَّ سبيلَ لأن يُؤدُّوا “فريضةَ الشكرِ لله” إلا بأن يستعينوا بالله حتى يُمكِّنَهم من أدائها، وعلى الوجهِ الذي يُرضيه. ولذلك دعا سيدُنا سليمان اللهَ تعالى دعاءَهُ الذي حفظته لنا الآيةُ الكريمة 19 من سورةِ النمل: (رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ). وهذا هو عينُ الدعاءِ الذي دعا اللهَ تعالى به العبدُ الصالحُ الذي امتدحَ اللهُ تعالى حالَه معه في الآيةِ الكريمة 15 من سورةِ الأحقاف: (حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ).

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s