كيف فنَّدَ القرآنُ العظيم نظريةَ التطور الداروينية؟

لن أخوضَ في هذا المنشورِ في “التقنياتِ التطوريةِ” التي أبدعتها مخيلةُ داروين في سَعيٍ منه للتعليلِ لتطورِ الكائناتِ الحيةِ من أبسطِها إلى أكثرِها تعقيداً، فهذا إن شاء الله هو موضوعُ منشورٍ لاحق. وسوف أقتصرُ في المنشورِ الحالي على تبيانِ السببِ الذي يجعلُ من نظريةِ التطورِ الداروينية تُخفقُ في التعليلِ للإنسان.
فالإنسانُ، وفقاً لداروين وغيرِه من التطوريين التقليديين، هو سليلُ سلالةٍ من الكائناتِ التي سبقته إلى الظهورِ على هذه الأرض. والإنسانُ، بهذا المعنى، لا يختلفُ عن أسلافِه في شيء، وذلك ما تعلَّقَ الأمرُ بكلِّ ما يُميِّزُهم من سلوكياتٍ وردودِ أفعال. غير أنَّ تدبُّرَ واقعِ حالِ الإنسان، ومقارنتَه بهذا الذي هو عليه الحيوان، يضطرُّنا إلى وجوبِ الإقرارِ بأنَّ الحيوانَ لا يمكنُ أن يكونَ الأصلَ الذي نشأَ عنه الإنسان، وذلك على قدرِ تعلُّقِ الأمرِ بما جُبِلَ عليه الإنسانُ من “طغيانٍ” طالَ كلَّ مفرداتِ علاقتِه بأخيهِ الإنسان!
فالإنسانُ يطغى، وطغيانُ الإنسانِ يتجلَّى أيَّما تجلٍّ في عدوانِه الظالمِ على أخيهِ الإنسان؛ هذا العدوانُ الذي لا نجدُ له مثيلاً في عالَم الحيوان، والذي تعجزُ نظريةُ التطورِ الداروينيةِ عن التعليلِ له وفقاً لما تنطلقُ منه من زعمٍ بأنَّ الإنسانَ أصلُه حيوان. ولقد فصلَ القرآنُ العظيم في هذا الأمر بقولِه الفصل إذ قالَ اللهُ تعالى في معرضِ التعريفِ بهذا الذي سيكونُ عليه حالُ الإنسانِ على هذه الأرض ما بوسعِنا أن نتبيَّنَه بتدبُّرِ الآيتَين الكريمتَين التاليتَين: (قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ. قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ) (24- 25 الأعراف).
فلقد تعيَّنَ على الإنسانِ إذاً، وبعد أن اضطرَّه أكلُ أبوَيه من الشجرةِ التي نهاهما اللهُ عنها إلى النزولِ إلى الأرض، أن يُعادِيَ أخاهُ الإنسانَ هكذا ومن دون أيِّ سببٍ يكفي لأن يكونَ العلةَ من وراءِ هذا العدوان. فاتِّباعُ هَديِ اللهِ تعالى هو وحدَه ما يمكِّنُ الإنسانَ من أن يجاهدَ نفسَه فيضطرَّها إلى الالتزامِ بما فرضَهُ اللهُ تعالى عليه من وجوبِ أن يلزمَ حدودَ اللهِ فلا يتعدَّاها.
وسوف يبقى الإنسانُ يعادي أخاهُ الإنسانَ ما ابتعدَ عن اتِّباعِ هَدي الله وما بقيَ يُنصِتُ خاشعاً لصوتِ هواه!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s