في معنى قَولِهِ تعالى “فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ”

نقرأ في سورةِ الأعراف: (فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قَالُوا أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ(37)قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولَاهُمْ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ(38)وَقَالَتْ أُولَاهُمْ لِأُخْرَاهُمْ فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ (39)). فما هو معنى “فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ” في الآية الكريمة 39 الأعراف أعلاه؟
يقتضي تدبُّرُ القرآنِ العظيم منا وجوبَ أن نحتكِمَ إلى السياقِ القرآني حتى يُعينَنا على تبيُّنِ المعنى الذي تنطوي عليه أيُّ مفردةٍ من مفرداتِه، وذلك لأنَّ الاقتصارَ على تدبُّرِ هذه الكلمةِ القرآنيةِ أو تلك من مجمَلِ الكلماتِ القرآنيةِ التي يتكوَّنُ منها هذا السياق قد ينتهي بنا إلى الوقوعِ على “معنى آخر” لا يمتُّ للقرآنِ العظيمِ بأيِّ صلة. فتحكيمُ السياقِ القرآني في “فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ” كفيلٌ بأن يُعينَنا على تبيُّنِ المعنى الذي ينطوي عليه قولُ اللهِ تعالى هذا، وإلا فإنَّنا سوف نكونُ مُلزَمينَ بأن نُحكِّمَ فيه ما يُوجِبُه علينا لسانُنا العربي الدارج، والذي ليس له بالضرورة أن يتطابقَ مع اللسانِ العربي المبين الذي نزلَ به قرآنُ اللهِ العظيم.
فبمقتضى ما تواضعنا عليه، وفقاً للسانِنا العربي الدارج، فإنَّ “معنى” قولِ اللهِ تعالى “فَما كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ” سوف يكون: “فليس لكم من فضلٍ علينا يقتضي منا أن نشكرَ لكم فضلكم هذا”! وهذا، وبكلِّ تأكيد ،لا يستقيمُ مع لسانِ القرآنِ العربي المبين والذي يكفلُ لنا أن نُوجِزَ ونُلخِّصَ معنى “فمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ” بالكلماتِ التالية: “فما أنتم بأحسنَ منا حتى يكونَ لكم ألا يعذِّبَكم اللهُ وحتى لا يكونَ ما يُصيبُنا من عذابِ الله هو عينُ ما سيُصيبُكم”.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s