في عِلَّةِ فسادِ عَمَلِ ابنِ آدم

ما هي العلةُ من وراءِ فسادِ عملِ ابنِ آدم؟
يتكفَّلُ بالإجابةِ على هذا السؤال أن نتدبَّرَ قولَ اللهِ تعالى: (وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ. ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِين) (من 106- 107 النحل). فالإنسانُ إذ يستحبُّ الحياةَ الدنيا على الآخرة، فإنَّه بذلك يكونُ قد ارتضى أن تخدعَه نفسُه التي أوهمته بألا موجبَ هنالك يقتضي منه أن يخافَ الآخرة، وأنَّ الخائبَ هو من ضيَّعَ دُنياه بأوهامِ الآخرة!
وإذا كانت العربُ قد قالت “مَن أمِنَ العقوبةَ أساءَ الأدب”، فإنَّه لمن المنطقي أن يُسيءَ الأدبَ مع اللهِ تعالى كلُّ مَن طوَّعت له نفسُه وسوَّلت له أن يأمنَ عذابَ الله ونارَه! فمخافةُ اللهِ وخشيةُ نارِه تتكفلان بأن تُعينا الإنسانَ على نفسِه الأمارةِ بالسوء، وتمكِّنانه من ألا يسمعَ لها وألا يكونَ طوعَ أمرِها. وكلُّ مَن لا يخشى اللهَ، ولا يتَّقي نارَه، لن يصدرَ عنه إلا فاسدُ العملِ وخبيثُه. فعملُ ابنِ آدم خبيثٌ فاسدٌ ما لم يعمُر القلبَ منه خوفٌ من اللهِ يحولُ دون أن يصبحَ إمَّعةً تتقاذفُه أهواءُ نفسِه التي لا تأمرُ إلا بما لا يُرضي الله.
ولقد شدَّدَ اللهُ تعالى على هذا الذي بمقدورِ تملُّكِ حبِّ الحياةِ الدنيا من قلبِ العبد على أن يضطرَّه إلى اقترافِ كلِّ ما من شأنِه أن يجعلَه فاسدَ القولِ والعمل: (وَوَيْلٌ لِلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ. الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ) (من 2- 3 إبراهيم).
فمتى سندركُ أنَّ الولوغَ في مستنقعِ الخبائثِ لا يحتاجُ من المرء إلا أن يستحبَّ الحياةَ الدنيا على الآخرة، وبما يكفلُ لنفسِه أن تُحكِمَ قبضتها على قلبِه وعقلِه وجوارحِه فتضطرَّه بعدها إلى ألا يصدرَ عنه إلا كلُّ ما هو خبيثٌ فاسد؟!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s