يُريدُ اللهُ بِعبادِه اليُسرَ ولا يُريدُ بهم العُسر… فلماذا لا يؤمِنُ أكثرُهم باللهِ إلا وهُم مشركون؟

نقرأُ في القرآنِ العظيم: (مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (من 6 المائدة)، (هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) (من 78 الحج)، (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) (من 185 البقرة).
قد يَعِنُّ لمَن يقرأُ ما تقدَّمَ من آياتٍ كريمة أن يتساءلَ عن العلةِ من وراءِ هذا الذي هو عليه الإيمانُ باللهِ حقاً من “صعوبةٍ”، تجعلُ أولئك الذين يؤمنون باللهِ تعالى حقَّ الإيمان قلةً قليلة، إذا كان اللهُ تعالى قد يسَّرَ دينَه فجعلَ بمقدورِ الإنسانِ أن يتديَّنَ به التديُّنَ الحق دون عناءٍ ولا عُسرٍ ولا مشقة.
يُعينُ على الإجابةِ على هذا التساؤل أن نستذكرَ الحقيقتَين التاليتين:
1- لقد تخيَّرَ اللهُ تعالى للإنسانِ دينَه القَويم فلم يجعل بالعسيرِ عليه أن يتديَّنَ به. فدينُ اللهِ مُيسَّرٌ لكلِّ مَن يريدُ أن يعبدَ اللهَ تعالى وفقاً لما جاءه به هذا الدين. فالنظامُ التعبُّدي الذي يشتملُ عليه دينُ الله قد وصفَه القرآنُ العظيم بما بوسعِنا أن نتبيَّنَه بتدبُّرِنا قولِ اللهِ تعالى (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) (من 286 البقرة)، وقولِه (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا) (من 7 الطلاق). فاللهُ تعالى أمرَنا بالمستطاع، ولذلك كان له أن يُعبدَ ويُطاع. واللهُ تعالى لم يكلِّفنا بما يتعذَّرُ علينا القيامُ به. فكلُّ ما في دينِ اللهِ تعالى مُيسَّرٌ للإنسانِ أن يتديَّنَ به دون أيِّ تعسير.
2- غيرَ أنَّ الإنسانَ، وبسببٍ من انصياعِه لما تأمرُه به النفسُ ويزيِّنُه له الهوى، يُحجِمُ عن التديُّنِ بدينِ الله ويُعرِضُ بذلك عن الإيمانِ بالله كما يُريدُ الله! فالعلةُ ليست في دينِ الله، الذي يسَّرَ دينَه لكلِّ مَن أرادَ أن يتديَّنَ به، ولكن العلةَ هي في هذا الذي هو عليه الإنسانُ من ضعفٍ خَلقي إن هو لم يتقوَّ عليه بالله ظلَّ مطيعاً لنفسِه متَّبعاً لهواه الذي ما اتَّبعَه إنسانٌ إلا أضلَّه وأرداه.
يتبيَّنُ لنا، وبتدبُّرِ ما تقدم، ألا تناقضَ هنالك على الإطلاق بين هاتين الحقيقتَين، وألا ظلمَ هناك وذلك طالما كان الإنسانُ هو الذي يؤثِرُ الإعراضَ عن دينِ الله ويرتضي بذلك لإرادتِه أن تكونَ طوعَ أمرِ نفسِه وهواه.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s