في معنى قَولِ اللهِ تعالى “وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ”

نقرأُ في سورةِ الجاثية، وفي الآيةِ الكريمة 37 منها، قولَه تعالى: (وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ). فما هو معنى “كبرياءُ الله” التي يُشيرُ إليها قولُه تعالى هذا؟
يُعينُ على تبيُّنِ هذا المعنى أن نستذكرَ قولَه تعالى (وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ) (من 18 الأنعام). فاللهُ تعالى “قاهرٌ فوق عباده” إذ هو قاهرٌ فوق كلِّ شيء. فما من شيءٍ في السمواتِ والأرض إلا واللهُ قاهرٌ فوقه، وما من قانونٍ من قوانينِ الوجودِ إلا واللهُ قاهرٌ فوقه أيضاً. ولقد جاءنا القرآنُ العظيم بما هو كافٍ حتى يستيقنَ مَن “كان له قلبٌ أو ألقى السمعَ وهو شهيد” من ألاَّ شيء في السمواتِ والأرض بمستعصٍ على “قهرِ اللهِ” له. فآياتُ اللهِ تعالى التي أجراها لأنبيائه المرسَلين تكفي دليلاً وبرهاناً على هذه السيادةِ المطلقة للهِ تعالى على خلقِه كلِّهم جميعاً.
ولذلك فلا حجةَ لأولئك الذين يُنكرون “آياتِ الله” التي أجراها على أيدي أنبيائه المرسَلين معجزاتٍ وخوارقَ عادات ظناً منهم وتوهماً بأنَّ حدوثَها لا يستقيمُ مع ما يقضي به منطقُ العقل! فاللهُ تعالى قد حسمَ الأمرَ بقولِه الفصل بأنَّه “قاهرٌ فوق عباده” وبأنَّ “له الكبرياءُ في السموات والأرض”. فما من قانونٍ من قوانينِ هذا الوجود بمقدورِه أن يستعصِيَ على إرادةِ اللهِ تعالى الذي إذا أرادَ شيئاً فإنما يقولُ له “كن فيكون”. فإرادةٌ هذا هو وصفُها، وتبيانُ جبروتِها، لا يقفُ في وجهِها شيء. فكيف لا يكونُ للهِ تعالى الكبرياءُ في السموات والأرض وهو القادرُ على أن يفعل ما يشاء أنى يشاء بقولِه للشيء إذا يشاء “كن فيكون”؟!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s