هلا يتَّعِضُ المتزمِتون بسحَرةِ فِرعونَ الساجدين!

مَن هم المُتزمتون؟
المتزمِّتُ هو كلُّ مَن يتجاسرُ على اللهِ تعالى ويتعدَّى الحدودَ التي فصَّلتها لنا وبيَّنتها آياتُ قرآنِه العظيم، وذلك على قدرِ تعلُّقِ الأمر بالأحكامِ التي لا يتورَعُ عن إطلاقِها على الآخرين لمجرد أنَّهم لا يوافقون “الصورةَ النمطية” التي حدَّدتها له نفسُه، الأمارةُ بالسوء، فجعلتها الصورةَ الوحيدةَ التي يتوجَّبُ على “الكلِّ” أن يتماثلوا معها!
ولقد فاتَ هؤلاء المتزمِّتين المتطرِّفين المتجاسرين على حدودِ الله أنَّ اللهَ تعالى لم “يخوِّل” أحداً من خَلقِه سلطةَ إصدارِ “هكذا أحكام”! فاللهُ تعالى هو الحكَمُ العَدلُ الذي وحدَه مَن له أن يُصدِرَ “هكذا أحكام”! كما أنَّ هؤلاء المتزمتين المتطرفين المتجاسرين على قرآنِ اللهِ العظيم قد فاتهم أيضاً أنَّ اللهَ تعالى قد أجَّلَ إصدارَ حُكمِه النهائي على خَلقِه حتى يومِ الحساب! فمن أجازَ هؤلاء الجُهال بأن يُصدِروا أحكامَهم الجائرة بحقِّ كلِّ مَن خالفهم الرأيَ ولم ينتهج نَهجهم الأخرق الأحمق؟! ومَن له أن يجزمَ بأنَّ حالَ هذا أو ذاك من خلقِ الله لن يتغيَّرَ من “كفرٍ إلى إيمان”، أو “من إيمانٍ إلى كفر”، واللهُ هو مُغيِّرُ الأحوالِ ومقلِّبُ القلوب؟!
فلو أنَّ هؤلاءِ الجُهالَ المتزمتين المتطرفين تدبَّروا القرآنَ العظيم وقدَروه حقَّ قدره، ولم يتجاسروا عليه بحماقةٍ وجهل، لكان بمقدورِهم أن يتبيَّنوا ما هم عليه من ولوغٍ في ظلماتِ النفسِ وانصياعٍ لما يأمرُ به الهوى واتِّباعٍ لخطواتِ الشيطان. أفلم يتدبَّروا حالَ سحرةِ فرعون الذي غيَّرَه اللهُ تعالى من مُمالأةٍ لفرعونَ إلى إيمانٍ بربِّ موسى وهارون جعلهم يُسارعون إلى السجودِ للهِ تعالى وهم يعلمون علمَ اليقين ما سيؤولُ إليه مصيرُهم على يَدِ ذلك الطاغيةِ المعتوه؟!
1- (وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ. قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ. رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ. قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ. لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ. قَالُوا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ. وَمَا تَنْقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ) (120- 126 الأعراف).
2- (فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى. قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى. قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا. إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى) (70- 73 طه).
والآن، أفلا يحقُّ للمرءِ أن يتساءلَ عما كان سيفعلُه هؤلاء الجُهال الحَمقى بسحَرةِ فرعون قبل أن يُسلموا مع موسى وهارون للهِ ربِّ العالمين؟! أفلم يكونوا ليسارعوا إلى جَزِّ أعناقِهم بحجةٍ “شرعيةٍ” مفادها أنَّهم بذلك إنما ينتصرون لدين اللهِ ولقرآنِه ولسُنةِ رسولِه صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم؟! ألا ساءَ ما يصفون، ألا ساءَ ما يحكمون!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s