في معنى الآية الكريمة “قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي” والآيةِ الكريمة “وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي”

نقرأ في سورةِ طه: (قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي. وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي. وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي. يَفْقَهُوا قَوْلِي) (25- 28 طه). فما الذي قصدَ إليه سيدُنا موسى عليه السلام بدعائه هذا؟
يُعينُ على الإجابةِ على هذا السؤال أن نستذكرَ ما كان عليه لسانُ سيدِنا موسى من اعتلالٍ يجعلُه لا ينطلقُ إذا ما ضاقَ صدرُه غضباً وغيظاً وغَيرةً منه على دينِ اللهِ تعالى : (قَالَ رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ. وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلَا يَنْطَلِقُ لِسَانِي) (12- من 13 الشعراء). ذلك أنَّ سيدَنا موسى كان يُعاني منذ طفولتِه من علةٍ في لسانِه جعلت مَن حولَه بالكاد يتبيَّنون ما ينطقُ به، وذلك مصداقَ ما حفظته لنا الآيتان الكريمتان 51 و52 من سورة الزخرف من قولِ فرعون الطاغية: (وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ. أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ).
وبذلك فلا موجبَ هنالك على الإطلاق لتحميلِ دعاءِ سيدِنا موسى عليه السلام، الذي حفظته لنا الآياتُ الكريمة 25- 28 من سورةِ طه أعلاه، ما ليس بذي صلةٍ بهذا الاعتلال. فيكفينا أن نتدبَّرَ هذه الآياتِ الكريمة بقراءتِنا لها بالآيتين الكريمتين 12- 13 من سورة الشعراء أعلاه: (قَالَ رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ. وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلَا يَنْطَلِقُ لِسَانِي) (12- من 13 الشعراء)، (قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي. وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي. وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي. يَفْقَهُوا قَوْلِي) (25- 28 طه). فسيدُنا موسى دعا اللهَ تعالى أن “يشرحَ له صدرَه” حتى “لا يضيقَ”، وأن “يحللَ له عقدةً من لسانِه” حتى “ينطلقَ” فينطقَ بما يُبيِّنُ مُرادَه ويُبلِّغُ ما أرسلَه اللهُ تعالى به.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s