ميَّزَ اللهُ الإنسانَ بعقلٍ جبارٍ متفوِّق وبنفسٍ طاغيةٍ متمردةٍ متكبِّرة!

يُفاخِرُ الإنسانُ بعقلِه الذي يظنُّ أنَّه يُجوِّزُ له أن يُباهِيَ به غيرَه من المخلوقاتِ التي قدَّرَ اللهُ تعالى لها أن تتعايش معه على هذه الأرض! فأنتَ إن سألتَ “ما الذي يجعلُ الإنسانَ متفوقاً على الحيوان؟”، تسابقَ كثيرٌ منا إلى الإجابةِ بأنَّ “الإنسانَ متفوقٌ على الحيوانِ بعقلِه”.
وإجابةٌ كهذه لا يُستغرَبُ صدورُها عن أولئك الذين عظَّموا “العلمَ”، وغالَوا في تقديرِه بغيرِ الحق، وإلى الحدِّ الذي جعلَهم يُسلِمون قِيادَ عقولِهم لكلِّ ما يقولُ به. ولكن، كيف لمن يزعمُ أنَّه قد أسلمَ وجهَه للهِ تعالى أن تصدرَ عنه هكذا إجابة يتعارضُ القولُ بها مع ما جاءنا به قرآنُ اللهِ العظيم من تِبيانٍ لهذا الذي هو عليه الإنسانُ من خِلقةٍ استثنائيةٍ فريدة جمعت بين عقلٍ جبارٍ متفوق وبين نفسٍ طاغيةٍ متمردةٍ متكبرة؟!
فحقيقةُ الإنسان لا ينبغي أن يُستفتى “العلمُ” بشأنها، وذلك طالما أصرَّ العلمُ على الزعمِ بألا حاجةَ هنالك للقولِ بأنَّ الوجودَ لا قيامَ له بإلهٍ لولاه لزالَ هذا الوجود وتلاشى! فدينُ اللهِ تعالى قد جاءنا بـ “الحكمةِ البالغةِ” وبـ “القولِ الفصل” وبـ “فصلِ الخطاب” إذ أنبأنا بأنَّ الإنسانَ قد خُلِقَ بعقلٍ جبارٍ متفوق وبنفسٍ طاغية متمردة متكبرة، وأنَّ الاقتصارَ على القولِ بما يقولُ به “العلمُ” لن يَفِيَ الإنسانَ حقَّه ومستحقَّه. فنحن نُخطِئُ، جسيمَ الخطأ، إن قصَرنا قراراتِ وأحكامَ الإنسانِ على ما يقولُ به عقلُه دون أن نأخذَ بنظرِ الاعتبار ذاك الذي تُطوِّعُ له به نفسُه! فلو أنَّ الإنسانَ كان يعملُ وفقاً لما يقولُ له به عقلُه، وليس كما تأمرُه به نفسُه التي لا تأمرُ إلا بالسوء، فهل كانت الأرضُ لتمتلئ بكلِّ هذا الظلمِ والجَورِ ؟!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s