لو كانَ لِعصا سيِّدِنا موسى أن تنطِقَ… فماذا كانت ستقول؟

“اللهُ قادرٌ على كلِّ شيء” حقيقةٌ من الحقائقِ التي جاءنا بها القرآنُ العظيم: (إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (من 20 العنكبوت)، (وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا) (من 45 الكهف). فما كان لشيءٍ في السماءِ ولا في الأرض أن يستعصِيَ على اللهِ تعالى: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا) (من 44 فاطر). فاللهُ قادرٌ على أن يُنطِقَ ما يشاء بما يشاء: (اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ) (من 21 فصلت). فما الذي كانت عصا سيدِنا موسى لتقولَه لو أنطقَها الله؟
يُعينُ على الإجابةِ على هذا السؤال أن نستذكرَ ما حفظَه لنا قرآنُ اللهِ العظيم من “أفعالٍ خارقةٍ للعادة” أذِنَ اللهُ تعالى لعصا سيدِنا موسى أن تجترِحَها بإذنِه:
1- (وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى. قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى. قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَى. فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى. قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى) (17- 21 طه)، (فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ) (107 الأعراف)، (وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ) (117 الأعراف).
2- (وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ) (من 160 الأعراف).
3- (فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ) (63 الشعراء).
يتبيَّنُ لنا، وبتدبُّرِ هذه الآياتِ الكريمة، أنَّ ما قُدِّرَ لعصا موسى أن تجترحَه بإذنِ اللهِ تعالى من عجيبِ الأمورِ وغريبِها لَيتعارضُ، كلَّ التعارضِ، مع ما بين أيدينا من قوانين العلم؛ هذه القوانينُ التي تقطعُ وتجزمُ بأنَّ هكذا أحداث لا يمكنُ لها أن تحدثَ على الإطلاق. وبذلك فإنَّه لو قُدِّرَ لعصا سيدِنا موسى أن تنطقَ، فإنها كانت لِتقولَ: “اللهُ أكبر”. فـ “اللهُ أكبرُ” من كلِّ ما نظنُّ أنَّها قوانينٌ لا قيامَ للوجودِ إلا بها. فاللهُ تعالى قادرٌ، أنَّى يشاء، على أن “يُسلِّطَ” على قوانينِه التي سبقَ وأن بثَّها في الوجود ما يجعلُها عجازةً عن أن تفعلَ فِعلَها الذي سبقَ وأن قدَّرَه لها.
فمتى سيُدركُ الإنسانُ أنَّ “لِلَّهِ الْأَمْر جَمِيعًا”، فإن شاء أمضى ما سبقَ وأن بثَّه في الوجودِ من قوانين، وإن شاء “سلَّطَ” عليها قوانينَ أخرى تُعجِزُ العقلَ إن هو أرادَ أن يُفسِّرَ آياتِ اللهِ ومعجزاتِه بغيرِها!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s